فَقَالَ ٱلْمَلأُ : الأشراف ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ : لعوامهم مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ : بالرئاسة وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ : رسولا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً : للرسالة مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا : الذي تدعونا إليه فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ : جنون فَتَرَبَّصُواْ بِهِ : انتظروا حَتَّىٰ حِينٍ : لعله يفيق قَالَ : نوح بعد يأسه منهم: رَبِّ ٱنصُرْنِي : بإهلاكهم بِمَا كَذَّبُونِ : بإزاء تكذيبهم أو بسببه فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ : ملتبسا بِأَعْيُنِنَا : بحفظنا وَوَحْيِنَا : بتعليم صنعته فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا : بعذابهم وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسْلُكْ : أدخل فِيهَا مِن كُلٍّ : من الحيوانات المنتفعة زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ : كما مر وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ : بهلاكه وهو ابنه وزوجته وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي : إنجاء ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ : كما مر فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ : استقررت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي : فيها أو منها مُنزَلاً : إنزالا وبالفتح إظهر مُّبَارَكاً : موجبا لمزيد الخير وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ : خصه بالأمرين إظهارا لشرفه فإن دعاءه يغني عن دعاء غيره إِنَّ فِي ذٰلِكَ : المفعول بهم لآيَاتٍ : لانتقامنا وَإِن : إنه كُنَّا لَمُبْتَلِينَ : مختبرين عبادنا لننظر من يعتبر ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ : ثمود فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ : صالحا أَنِ : بأن ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ : عذابه وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ : البعث وَأَتْرَفْنَاهُمْ : نَعَمناهم فِي ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ : منه وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ : في ترك دينكم إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ * أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً : بلا لحم أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ : من القبر هَيْهَاتَ : بعد هَيْهَاتَ : بعد لِمَا تُوعَدُونَ : اللام للبيان إِنْ هِيَ : لا حياة إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ : يموت بعضنا وَنَحْيَا : يُولَدُ بعضنا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * إِنْ هُوَ : ما الرسول إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً : في وعد العبث وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ : مصدقين قَالَ : يا رَبِّ ٱنْصُرْنِي : بإهلاكهم بِمَا كَذَّبُونِ : كما مر قَالَ : الله عَمَّا : عن زمان قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ : على التكذيب فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ : فماتوا، كما مر بِٱلْحَقِّ : بالعدل لا ستحقاقهم فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً : كما يحمله السيل من الأوراق البالية المسودة فَبُعْداً : هلاكا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ * ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً : أمما آخَرِينَ : كبني إسرائيل، كان فيهم الرسل قبل موسى مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا : أَجَل إهلاكها وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ : بين مرة ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا : متواترين واحدا بعد واحد، أصلها: وترى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ : أي: أكثرهم فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً : في الإهلاك وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ : جمع أُحْدُوْثة ما يتحدث به تلهيا وتعجبا، أو لحديث أى: ما بقى منهم إلا الحكايات فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا : التسع وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ : حجة واضحة إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً عَالِينَ : متكبرين فَقَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا : بنو إسرائيل لَنَا عَابِدُونَ : خادومون فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلْمُهْلَكِينَ : بالغرق وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ : التوراة بعد غرقهم لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ : ذاته وَأُمَّهُ آيَةً : دالة على كمال قدرتنا أو كلاهما وهي ولادته بلا فحل وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ : مكان مرتفع ذَاتِ قَرَارٍ : مستقر من الأرض وَ : ماء مَعِينٍ : ظاهر جارٍ، هي بيت المقدس، قيل: هو أقرب الأرض من السماء يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ : خاطب به كل نبي في زمانه كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ : المستلذات الحلالات لا كالرهبانية وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً : فإنه المقصود إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَ : اعلموا وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ : ملتكم أُمَّةً : ملة وَاحِدَةً : هي الدعوة إلى التوحيد وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ : في مخالفة الكلام
صفحة رقم 599الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني