ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
وبعد أن تحدث كتاب الله عما يقوم به المترفون المتكبرون من عرقلة الدعوة إلى الله، والوقوف في وجهها بشتى وسائل التضليل والتدجيل، عقب على ذلك بما يثبت سوء تقديرهم، والخطأ البالغ في حسابهم، مبينا أن إمهالهم لا يعني إهمالهم، لكن أحكم الحاكمين لا يصدر آخر قرار، إلا بعد الإعذار والإنذار، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى هنا : فذرهم في غمرتهم حتى حين * أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون على غرار قوله تعالى في سورة الأعراف [ الآية : ١٨٣ ] وسورة القلم [ الآية : ٤٥ ] : وأملي لكم إن كيدي متين ، وقوله تعالى في سورة الحجر : ذرهم ياكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل، فسوف يعلمون [ الآية : ٣ ]. وصرح كتاب الله بما ينتظرهم من عذاب أليم في الدنيا والآخرة، فقال تعالى : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون، لا تجئروا اليوم، إنكم منا لا تنصرون . ويؤكد هذت المعنى في صيغة كلها إنذار وتهديد قوله تعالى في سورة الإسراء : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا [ الآية : ١٦ ] أي أمرناهم بالتقوى والصلاح، فضلوا وأضلوا، وكانوا سببا لا في هلاك أنفسهم خاصة، بل في هلاكهم وهلاك قومهم عامة.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير