ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥:قوله :( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ) الاستفهام للإنكار والتوبيخ. والمعنى : أيحسب هؤلاء الضالون الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا مختلفة تائهة واهمة، أن الذي أمدهم الله به في عاجل هذه الدنيا من مال وبنين نبادر فيه تكريما لهم وإسراعا لهم في الخير. ليس كذلك ؛ بل كان ذلك استدراجا لهم وإملاء. ولهذا قال :( بل لا يشعرون ) أي لا يعلمون أن إمداد الله لهم بما أمدهم به من مال وبنين إنما كان استدراجا لهم وإمهالا.



( بل لا يشعرون ) أي لا يعلمون أن إمداد الله لهم بما أمدهم به من مال وبنين إنما كان استدراجا لهم وإمهالا. إن إمداد الناس بالمال لا يدل على فضلهم عند ربهم أو أنهم مرضي عنهم من الله. فلا يصلح المال أو الولد أو الجاه أو السلطان، سببا لكرامة الإنسان عند الله أو أن ذلك مشعر بتقواه وصلاحه وحسن مصيره. وإنما الصلاح أو حسن المصير مرهون بالتقوى وعمل الصالحات. والله جل وعلا إنما يرزق المؤمنين وغير المؤمنين. فقد روى الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( ص ) : " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه. والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه " قالوا : وما بوائقه يا رسول الله ؟ قال : " غشمه١ وظلمه. ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار. إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " ٢.
١ - الغشم- بضم الغين- معناه الظلم الشديد. انظر العجم الوسيط جـ ٢ ص ٦٥٣..
٢ - تفسير الطبري جـ١٧ ص ٢٣، ٢٤ وفتح القدير جـ٣ ص ٤٨٦ وتفسير ابن كثير جـ٣ ص ٢٤٧..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير