- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين هم من خشيَة رَبهم مشفقون وَالَّذين هم بآيَات رَبهم يُؤمنُونَ وَالَّذين هم برَبهمْ لَا يشركُونَ وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة أَنهم إِلَى رَبهم رَاجِعُون أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات وهم لَهَا سَابِقُونَ وَلَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إِن الْمُؤمن جمع إحساناً وشفقة وَإِن الْمُنَافِق جمع اساءة وَأمنا ثمَّ تَلا إِن الَّذين هم من خشيَة رَبهم مشفقون إِلَى قَوْله إِنَّهُم إِلَى رَبهم رَاجِعُون وَقَالَ الْمُنَافِق إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي الْقَصَص الْآيَة ٧١
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي نعت الْخَائِفِينَ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله
قَول الله وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة أهوَ الرجل يسرق ويزني وَيشْرب الْخمر وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله قَالَ: لَا وَلَكِن الرجل يَصُوم وَيتَصَدَّق وَيُصلي وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخَاف الله أَن لَا يتَقَبَّل مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: يَا رَسُول الله وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة أهم الَّذين يخطئون ويعملون بِالْمَعَاصِي وَفِي لفظ: هُوَ الَّذِي يُذنب الذَّنب وَهُوَ وَجل مِنْهُ قَالَ: لَا وَلَكِن هم الَّذين يصلونَ وَيَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَقُلُوبهمْ وَجلة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا قَالَ: يُعْطون مَا أعْطوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة قَالَ: يُعْطون مَا أعْطوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة قَالَ: يعْملُونَ خَائِفين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن ابْن عمر فِي قَوْله وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا قَالَ: الزَّكَاة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا قَالَت: هم الَّذين يَخْشونَ الله ويطيعونه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا قَالَ: يُعْطون مَا أعْطوا وَقُلُوبهمْ وَجلة قَالَ: مِمَّا يخَافُونَ مِمَّا بَين أَيْديهم من الْموقف وَسُوء الْحساب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا قَالَ: يُعْطون مَا أعْطوا وَقُلُوبهمْ وَجلة قَالَ: الْمُؤمن ينْفق مَاله وَقَلبه وَجل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن وَقَتَادَة انهما كَانَا يقرأان يُؤْتونَ مَا آتوا قَالَ: يعْملُونَ مَا عمِلُوا من الْخيرَات ويعطون مَا أعْطوا على خوف من الله عز وَجل
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة قَالَ: كَانُوا يعْملُونَ مَا يعْملُونَ من أَعمال الْبر وَيَخَافُونَ أَن لَا ينجيهم ذَلِك من عَذَاب الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: لِأَن تكون هَذِه الْآيَة كَمَا أَقرَأ أحب إليّ من حُمُرِ النِعَمْ
فَقَالَ لَهَا ابْن عَبَّاس: مَا هِيَ قَالَت: وَالَّذين يُؤْتونَ مَا أَتَوا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَرَأَ وَالَّذين يُؤْتونَ مَا أَتَوا مَقْصُور من الْمَجِيء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أشته وَابْن الْأَنْبَارِي مَعًا فِي الْمَصَاحِف وَالدَّارقطني فِي الإِفراد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبيد بن عُمَيْر أَنه سَأَلَ عَائِشَة كَيفَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ هَذِه الْآيَة وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا أَو وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا فَقَالَ: أَيَّتهمَا أحب إِلَيْك قلت: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأَحَدهمَا أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا
قَالَت: أَيهمَا قلت وَالَّذين يُؤْتونَ مَا أَتَوا فَقَالَت: أشهد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَذَلِك كَانَ يَقْرَأها وَكَذَلِكَ أنزلت وَلَكِن الهجاء حرف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات وهم لَهَا سَابِقُونَ
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي