الآيتان ٦٥ و ٦٦ : ويقول أيضا :( لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (١) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ؟ فإنما ( يخبرهم أنكم ) ؟ كنتم تفعلون كذا في الدنيا، ويذكر إذا هم يجأرون فلا يحتمل أن يتضرعوا إليه في الدنيا، ثم لا يقبل منهم ذلك التضرع ( أو ينهاهم )(٢) عن التضرع بقوله : لا تجأروا اليوم فدل ذلك أنه في الآخرة، وهو ما ذكر : فلما رأوا بأسنا الآية ( غافر : ٨٤ ).
مثل هذا يكون في الآخرة، وفي الدنيا ما ذكر ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ( المؤمنون : ٧٦ ) ذكر في عذاب(٣) الدنيا أنهم لم يتضرعوا ( فلا يحتمل أن يتضرعوا )(٤) في الدنيا عند نزول العذاب بهم ( ثم )(٥) لا يقبل منهم التضرع والاستكانة. دل ذلك أنه ما ذكرنا. ألا ترى أنه قال : لا تجأروا اليوم ؟ نهاهم عن التضرع، ولا يحتمل النهي عن ذلك.
وقوله تعالى : إنكم منا لا تنصرون أي تمنعون من عذابه.
٢ من م، في الأصل: بقوله نهاهم..
٣ في م، في الأصل: العذاب..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم