ﮄﮅﮆﮇﮈ

ووصف كتاب الله العلامة السادسة التي تميز المومنين المفلحين فقال تعالى : والذين هم على صلواتهم يحافظون إشارة إلى انهم يعتبرون الصلاة عماد الدين، والصلة الوحيدة التي لا ينبغي أن تقطع بينهم وبين الله أبدا، فهم لا يقيمون الصلاة حينا ويهملونها أحيانا، وهم لا تصادفهم أوقات الصلاة في غفلة وعلى غير استعداد، بل لا يتصورون ثبوت حقيقة التدين والإيمان إلا بملازمة الصلوات الخمس في أوقاتها، والتزام القيام بها عن شوق وطواعية ورضا، كيفما كانت الظروف والأحوال، وإن كانت كيفية أدائها تختلف في حالة المرض عن حالة الصحة، وفي حالة السفر عن حالة الإقامة، تخفيفا من الله ورحمة، وإن كان تأخيرها عن وقتها لعذر شرعي طارئ، أمرا لا مؤاخذة فيه ولا لوم. ولأمر ما أبرز كتاب الله في هذا السياق أثر الصلاة في حياة المومنين المفلحين مرتين، فجعل الخشوع فيها صفتهم الأولى في البداية، وجعل المحافظة عليها دون انقطاع، صفتهم الأخيرة في النهاية، مما يدل على أن بقية الصفات الأخرى لا توتي أكلها ولا تتحقق على الوجه الأكمل إلا إذا كانت الصلاة لها بدءا وختاما، قال عليه الصلاة والسلام : " استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " الحديث.
وتثبيتا لهذه المعاني والصفات في نفوس المومنين تولى كتاب الله ذكرها مع ما يوضحها ويفسرها في سورة المعارج المكية أيضا، فقال تعالى : إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا * إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على صلاتهم يحافظون * أولئك في جنات مكرمون * [ من الآية ١٩ إلى الآية ٣٥ ]. وقد سلك كتاب الله في آيات المعارج هذه نفس المسلك الذي سلكه في العشر الأول من سورة المومنين، فكان ذكر الصلاة فيها هو البداية، وكان ذكر الصلاة فيها هو النهاية.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير