قال تعالى : بل أتيناهم بالحق الذي لا محيد عنه ؛ من التوحيد والوعد بالبعث، وإنهم لكاذبون فيما قالوا من الشرك وإنكار البعث. وبالله التوفيق.
قال القشيري : أولاً قال :( أفلا تذكرون )، ثم قال بعده :( أفلا تتقون ) ؛ قدَّمَ التذكرَ على التقوى ؛ لأن بتذكيرهم يَصلُون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه، علموا أنه يجب عليهم اتقاءُ مخالفته، ثم بعد ذلك قال :( فأنى تُسْحَرون ) ؟ أي : بعد وضوح الحجة، أيُّ شَكٍّ بَقِيَ حتى تَنْسِبُوه إلى السِّحر ؟. هـ.
الإشارة : قل : لمن أرض النفوس، وما فيها من الأهوية والحظوظ والعلائق ؟ سيقولون : هي لله يتصرف فيها كيف يشاء، فتارة يُملِّكها لعبده، فتكون تحت قهره وسلطانه، فيكون حراً من رق الأشياء، وتارة يُملّكه لها بعدله، فيكون تحت قهرها وسلطانها، تتصرف فيه كيف تشاء، ويكون مملوكاً لها، ينخرط في سلك من اتخذ إلهه هواه، قل : من رب سماوات الأرواح وعرش الأسرار والأنوار، وهو القلب الذي هو بيت الرب، قل : سيقولون : لله، يظهرها متى شاء، ويوصلها إلى أصلها كيف شاء، قل : من بيده ملكوت كل شيء، فيتصرف في النفوس والأرواح ؛ بالتقريب والتبعيد، وهو يُجير مِن الحظوظ والأهوية مَن يشاء، ويسلطها على مَن يشاء، ولا يُجار عليه، لا يمتنع من قهره أحد، فأنَّى تسحرون.
قال القشيري : أولاً قال :( أفلا تذكرون )، ثم قال بعده :( أفلا تتقون ) ؛ قدَّمَ التذكرَ على التقوى ؛ لأن بتذكيرهم يَصلُون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه، علموا أنه يجب عليهم اتقاءُ مخالفته، ثم بعد ذلك قال :( فأنى تُسْحَرون ) ؟ أي : بعد وضوح الحجة، أيُّ شَكٍّ بَقِيَ حتى تَنْسِبُوه إلى السِّحر ؟. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي