وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ من الإفك عَذَابٌ عَظِيمٌ . ( وهذا زجر )١ و «لَوْلاَ » هاهنا لامتناع الشيء لوجود غيره٢ ويقال : أفاض في الحديث : اندفع وخاض. والمعنى : ولو أني قضيت أن أتفضل٣ عليكم في الدنيا بالنعم التي من جملتها الإمهال، وأتَرَحَّم عليكم في الآخرة بالعفو، لعاجلتُكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك.
وقيل : المعنى : وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لمَسَّكُم العَذَابُ في الدُّنْيَا والآخرة معاً، فيكون فيه تقديم وتأخير٤. وهذا الفضل هو حكم الله لمن تاب.
وقال ابن عباس : المراد بالعذاب العظيم أي : عذاب لا انقطاع له. أي : في الآخرة لأنه ذكر عذاب الدنيا من قبل٥ فقال : والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٦ [ النور : ١١ ] وقد أصابه، فإنه جلد وحدّ ٧.
٢ لأن (لولا) إذا وليها جملة اسمية كانت لامتناع الشيء لوجود غيره..
٣ في الأصل: الفضل..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٠..
٥ انظر البغوي ٦/٨٠..
٦ من الآية (١١) من السورة نفسها..
٧ انظر البغوي ٦/٨٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود