ثم قال تعالى :
وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قلت :( لولا ) هنا : امتناعية بخلاف المتقدمة ؛ فإنها تحضيضية، و( إذ سمعتموه ) : معمول لقُلتم، و( إذْ تلقونه ) : ظرف لمسَّكم.
يقول الحق جل جلاله : ولولا فضلُ الله عليكم أيها السامعون ورحمتُهُ في الدنيا ؛ من فنون النِعَم، التي من جملتها : الإمهال والتوبة، و في الآخرةِ ؛ من ضروب الآلاء، التي من جملتها : العفو والمغفرة، لمسَّكم عاجلاً فيما أفَضْتُم أي : بسبب ما خضتم فيه من حديث الإفك عذابٌ عظيمٌ يُستحقر دونه التوبيخ والجَلْدُ، يقال أفاض في الحديث، وفاض، واندفع : إذا خاض فيه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي