ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون قوله تعالى: وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون وعيداً بما له عند الله من العقاب. الثاني: أريد به تكذيب المؤمنين الذي يصدقون ما أنزل الله من كتاب. واختلف هل حد النبي ﷺ أصحاب الإِفك على قولين: أحدهما: أنه لم يحدّ أحداً منهم لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو بينة ولم يتعبدنا الله أن نقيمها بإخباره عنها كما لم يتعبدنا بقتل المنافقين وإن أخبر بكفرهم. والقول الثاني: أن النبي ﷺ حد في الإِفك حسان بن ثابت وعبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت حجش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة رواه عروة بن الزبير وابن المسيب عن عائشة رضي الله عنها فقال بعض شعراء المسلمين:
| (لقد ذاق حسان الذي كان أهله | وحمنةُ إذ قالا هجيراً ومسطح) |
| (وابن سلول ذاق في الحدّ خزيه | كما خاض في إفك من القول يفصح) |
| (تعاطوْا برجم الغيب زوج نبيّهم | وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا) |
| (وآذواْ رسول الله فيها فجللوا | مخازي تبقى عمموها وفضحواْ) |
| (فصبت عليهم محصدات كأنها | شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح) |
| (حَصَانٌ رزانٌ ما تُزَنّ بِرِيبَةٍ | وتُصْبِحُ غَرْثَى من لُحُومِ الغَوَافِلِ) |
| (فإن كنتُ قد قلتُ الذي بُلِّغْتُم | فلا رَفَعَتْ سَوْطِي إليَّ أنامِلِي) |
| (فكيفَ ووُدِّي ما حَيِيتُ ونُصْرَتِي | لآلِ رسُولِ اللَّهِ زَينِ المَحَافِلِ) |
(.................. جَاءَتْ به عنسٌ من الشام تَلِقْ)
أي تسرع. صفحة رقم 82
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود