قال ابن عباس والضحاك أقسم ناس من الصحابة منهم أبو بكر أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعوهم فأنزل الله هذه الاية ( إن الذين يرمون المحصنات( العفيفات ( الغافلات( عن الفاحشة اللائي لا تقع الفاحشة في قلوبهم ( المؤمنات( بالله ورسوله ( لعنوا في الدنيا والآخرة( لما طعنوا فيهن كذبا ( ولهم عذاب عيظم( في نار جهنم ولهذا حكم كل قاذف قذف محصنة غافلة كانت أولا، فالجلد وعدم قبول الشهادة حكم كل قاذف سواء كان في قذفه صادقا لم يجد الشهود أو كان كاذبا واللعن يختص بمن قذف كاذبا فغن المقذوفة غافلة عما افترى عليها فإن جريمته أعظم وأكبر لكنه لا يستلزم الكفر إذ اللعن منها ما يستحقه بعض من ارتكب الكبائر دون الكفر كقاتل النفس عمدا وقال مقاتل : هذا الحكم خاص في عبد الله لبن أبي ومطمح نظره أن اللعن يختص بالكفار أخرج الطبراني عن خصيف قال : قلت : لسعيد بن جبير أيهما أشد الزنى أو القذف ؟ قال : الزنى، قلت : إن الله يقول :( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة( قال ذلك لعائشة خاصة، وفي إسناده يحيى الحمائي ضعيف وكذا ذكر البغوي عن خصيف وروى عن العوام بن حوشب عن شيخ من بني كاهل عن ابن عباس قال هذه في شان عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء( إلى قوله تعالى :( فإن الله غفور رحيم( فأنزل الله الجلد والتوبة قلت : ومبنى هذه الأقوال أمران :
أحدهما : أن سبب نزول الآية كان قصة الإفك.
وثانيهما : أن اللعن لم يرد في شيء من المعاصي غير الكفن لكن خصوص السبب لا يقتضي تخصيص عموم الآية والعبرة لعموم اللفظ، واللعن قد ورد على بعض الكبائر كقتل النفس عمدا وعدم ذكر التوبة والمغفرة في هذه الآية لا يقتضي عدم قبول التوبة وعدم المغفرة مطلقا وقد قال الله تعالى :( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء( ١ فلا وجه لتخصيص عموم الاية والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري