ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

( فإن لم تجدوا فيها( أي في البيوت ( أحدا( يأذن لكم ( فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم( يعني حتى يأتي ساكنها ويأذن لكم في الدخول فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس من الناس مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا( ولا تلحوا في الدخول ( هو أزكى لكم( أي الرجوع أزكى لكم من الإلحاح في الدخول والوقوف على الباب لما فيه من الكراهة وترك المروءة، وفي حكم الأمر بالرجوع أن لا يأذن له صاحب البيت بعد الاستئذان ثلاث مرات لحديث أبي سعيد الخذري قال : أتانا أبو موسى فقال إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه فسلمت ثلاثا فلم يرد علي فرجعت فقال : ما منعك أن تأتينا ؟ فقلت : إني أتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم ترد علي فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع، فقال : عمر أقم عليه البينة قال أبو سعيد فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت متفق عليه، وعن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا التسليم أن يقول السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا رجع رواه ابن ماجة قال البغوي ورواه بشر بن سعيد عن أبي سعيد الخذري وفيه قال : قال أبو موسى الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع " قال الحسن الأول إعلام والثاني مؤامرة والثالث استئذان بالرجوع، وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة فقال :" السلام عليكم ورحمة الله " فقال سعد وعليكم السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثا ولم يسمعه فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه سعد فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمة إلا هي بإذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثدم دخلوا البيت فقرب له زبيبا فأكل النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ قال :" أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون " رواه البغوي في شرح السنة.
مسألة : إذا حضر أحدكم على باب أحد فلم يستأذن وقعد على الباب منتظرا حتى يخرج جاره، كان ابن عباس يأتي باب الأنصاري لطلب الحديث فيقعد على الباب حتى يخرج ولا يستأذن فيخرج الرجل ويقول : يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أخبرتني فيقول هكذا أمرنا أن نطلب العلم قلت : ويدل على هذا قوله تعالى :( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم(.
مسألة : إذا وقف أحد على باب أحد للاستئذان لا يستقبل الباب من تلقاء وجهه إذا لم يكن هناك ستر ولا ينظر من شق الباب إذا كان مردودا لحديث عبد الله بن يسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : السلام عليكم وذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور، ١ رواه أبو داود وعن سهل بن سعد الساعدي أن رجلا اطلع على النبي صلى الله عليه وسلم من ستر الحجرة وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم مدرى فقال :" لو أعلم أن هذا ينظرني لطعنت بالمدرى في عينه وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر " رواه البغوي وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لو أن أمرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح " ٢ رواه أحمد والشيخان في الصحيحين ( والله بما تعملون عليم( فيعلم ما تأتونه وما تذرونه مما خوطبتم به.

١ أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان (٥١٧٧)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الديات، باب: من أخذ حقه أو اتقص دون السلطان (٦٧٧٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الآداب، باب: تحريم النظر في بيت غيره (٢١٥٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير