ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

للخبيثين والطيبين من الرجال والنساء، على معنى أن خبيث القول إنما يوجه للخبيث من الناس، والخبيث من الناس هو المستحق للخبيث من الكلام.
أولئك المذكورون من الطيبين والطيبات مبرأون مما يقول الخبيثون والخبيثات. وكلا المعنيين مروى عن ابن عباس.
والرأى الأول هو الظاهر والله أعلم.
الاستئذان وآدابه [سورة النور (٢٤) : الآيات ٢٧ الى ٢٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩)
المفردات:
بُيُوتاً جمع بيت وهو المسكن لأن المرء يأوى عادة إلى مسكنه ليلا تَسْتَأْنِسُوا المراد تستأذنوا لأن من دخل بيتا غير بيته تلازمه الوحشة حتى يؤذن له لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أى لا حرج ولا إثم.
وهذا حكم آخر يتعلق بالأسرة والبيوت، وهو مناسب لأصل الموضوع الأول، ومن دواعي البعد عن الريبة والظن والوقوع في الزنى، وأسس الآداب والمدنية والإنسانية.

صفحة رقم 670

المعنى:
يا أيها الذين اتصفتم بالإيمان، اعلموا أنه يدعوكم إلى الفضيلة والآداب، ويرشدكم إلى أنكم لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم، أى ليس لكم فيها حق السكنى والمنفعة «وإن كانت ملكا لكم، لا تدخلوا حتى تستأنسوا وتستأذنوا، ولا شك أن الإذن يذهب الوحشة، ولذا سمى الإذن أنسا، بدليل قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ.
والاستئذان يكون بقرع الباب، أو النداء لمن في البيت، أو التسبيح والتحميد أو صريح الاستئذان وغير ذلك.
ومنع الدخول قبل الاستئذان عام في الرجال والنساء، مع المحارم وغير المحارم إذ كل إنسان له حالات لا يحب أن يطلع عليها أحد، ولو كان والدا أو ولدا،
ولقد قال رجل للنبي صلّى الله عليه وسلم: أأستأذن يا رسول الله على أمى؟ قال النبي «نعم»
قال: ليس لها خادم غيرى أأستأذن عليها؟ قال «أتحبّ أن تراها عريانة؟» قال: لا. قال:
«فاستأذن عليها».
حتى تستأنسوا، وتسلموا على أهلها أى: على من فيها، وظاهر الآية أن الاستئذان يحصل ثم السلام، وبعضهم يرى العكس، والبعض يرى أنه إذا رأى أحدا في الدار سلم أولا ثم استأذن: فإن لم ير استأذن أولا.
ذلكم خير لكم وأفضل، فإنه أغض للبصر، وأحفظ للسر، وأدعى إلى احترام البيوت والحرمات، ولا تظنوا أن في الاستئذان مذلة، بل هو خير لكم وأزكى، لعلكم تذكرون ذلك فتعملوا بمقتضاه.
ولا مانع من جعل حجرات الموظفين كالبيوت يحسن الاستئذان عند دخولها فلربما كان الموظف في شغل شاغل، أو عنده شخص في مصلحة لا يحب أن يطلع عليها أحد، وهذا بلا شك أحفظ للوقت، وأدعى إلى العمل والجد.
فإن لم تجدوا فيها أحدا من ساكنيها فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم، وهذا تعبير دقيق يشير إلى معنى أدق، فربما كان في البيت صاحبه، ولم يرد عليك ولم يأذن لك فيصدق على المستأذن أنه لم يجد أحدا في البيت.

صفحة رقم 671

وإن قيل لكم ارجعوا، ولا تدخلوا، فارجعوا وامتثلوا أمر صاحب البيت فهذا حقه وهو حر فيه، والرجوع أزكى وأطهر، والله بما تعملون عليم ومحيط.
وقد يكون في البيت ما يدعو إلى الدخول بلا إذن كحريق أو حادث أو استغاثة مثلا وهنا تدخل بلا إذن. ولا حرج عليك.
ليس عليكم جناح ولا إثم في أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة، وفيها متاع لكم كالحوانيت ومحال البيع والشراء، وقد روى أن أبا بكر- رضى الله عنه- لما نزلت آية الاستئذان قال: يا رسول الله فكيف يعمل تجار قريش الذين يختلفون من مكة والمدينة والشام، ولهم بيوت معلومة على الطريق فكيف يستأذنون ويسلمون؟ وليس فيها سكان؟ فنزل قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الآية.
والمعنى: أن البيوت العامة كالمقاهى والبيوت التجارية ما دامت مفتوحة فلا استئذان في دخولها.
وهل بيت الإنسان الخاص الذي فيه أهل بيته يستأذن أم يكفى السلام فقط والإشعار بالحضور بأى شيء، الظاهر أن هذا يكفى.
والله يعلم ما تبدون وما تكتمون، فإن إباحة الدخول في الأماكن العامة لغرض، أو في البيوت الخاصة مثلا قد يتخذه بعض الناس لغرض آخر سيّئ فجاء قوله تعالى:
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ليذكرهم بأن الله يعلم، وأنتم لا تعلمون وهو يعلم السر وأخفى.
ومن الآداب أنك عند زيارتك لإنسان، ووجدت الباب مفتوحا، أن تقف بحيث لا تطلع على شيء في البيت، فقد روى علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: من ملأ عينيه من قاعة بيت فقد فسق
وروى في الصحيح عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في حجر في باب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ومع النبي صلّى الله عليه وسلّم مدرى يرجل به رأسه فقال له الرسول: «لو علمت أنّك تنظر لطعنت به في عينك، إنّما جعل الله الإذن من أجل البصر».

صفحة رقم 672

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية