ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

سبب النزول :
روى الطبري وغيره، عن عدي بن ثابت : أن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع ؟ فنزلت الآية. فقال أبو بكر – رضي الله عنه - : يا رسول الله، أفرأيت الحانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن ؛ فأنزل الله تعالى : لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ... ١٠٢.
٢٨ - فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.
أزكى : أطهر.
البيوت حرمات وعورات، وقد تكون البيوت المسكونة خالية من أصحابها في وقت من الأوقات، وفي هذه الحالة لا يحل أيضا لمن يجدها كذلك أن يدخلها، فإن خبيئات البيوت عورات لها، والدخول من غير إذن قد يؤدي إلى الاطلاع على هذه العورات، فيجب على الطارق أن يمتنع عن دخولها حتى يأذن له أصحابها، وليس شيء يبيح الدخول إلى هذا إلا الإذن الذي يصدر ممن يملكه، فإذن العبد والصبي والخادم لا يبيح الدخول في البيوت التي لا يوجد بها أصحابها، كما لا يبيح الدخول في البيوت التي يكونون فيها، إلا أن يكون أحدهم رسولا من قبل صاحب الدار، وفي هذه الحالة لا يكون الإذن من هؤلاء، وإنما من صاحب الدار١١٧.
وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ...
ارجعوا دون أن تجدوا في أنفسكم غضاضة، ودون أن تستشعروا من أهل البيت الإساءة إليكم، أو النفرة منكم، فللناس أسرارهم وأعذارهم، ويجب أن يترك لهم وحدهم تقرير ظروفهم وملابساتهم في كل حين. ( فإن حق كل رجل إذا كان لا يريد مقابلة أحد أن يأبى مقابلته، أو يعتذر إليه إن كان مشتغلا بأمر يمنعه من الفراغ لمقابلته، وقد استدل الفقهاء بكلمة : ارجعوا. في هذه الآية على أنه لا يجوز لأحد أن يقف على باب غيره، إن لم يأذن له بدخول بيته، بل عليه أن ينصرف، ولا يجوز أن يكرهه على مقابلته، أو يزعجه بالوقوف على بابه١١٨.
ولذا قال تعالى : هو. أي : الرجوع أزكى لكم. أي : أطهر مما لا يخلو عنه الإلحاح والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة وأنمى لمحبتكم.
قال الزمخشري :
وإذا نهى عن ذلك لأدائه للكراهة، وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إليها، من قرع الباب بعنف، والتصييح بصاحب الدار، وغير ذلك مما يدخل في عادات من لم يتهذب من أكثر الناس.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير