ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قال: رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله، أي: لا يُشغلهم عن صلاتهم في هذه المساجد شيء.
ونظر سالم بن عبد الله إلى قوم من أهل السوق، قاموا وتركوا أشغالهم يريدون الصلاة فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه: لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله.
وذكر الله هنا: الصلاة المكتوبة، قاله ابن عباس وغيره.
قال عطاء: عَن ذِكْرِ الله، أي: عن حضور الصلاة المكتوبة.
وعن عبد الله بن عمر، وعن ابن مسعود مثل قول سالم بن عبد الله. في القائمين عن أشغالهم إلى الصلاة.

صفحة رقم 5115

وروت أسماء بنت يزيد الأنصارية أن رسول الله ﷺ قال: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة نادى مناد يسمع الخلائق كلهم سيعلم الله الجمع من أولى بالكرم اليوم، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت: تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً الآية قال: فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله، إلى قوله: الأبصار قال: فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء، فيقومون وهم قليل.
قال: ثم يحاسب سائر الناس ".
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال في هذه الآية: " هم الذين يضربون في

صفحة رقم 5116

الأرض يبتغون من فضل الله. ثم قال: وَإِقَامِ الصلاة وَإِيتَآءِ الزكاة "، أي: ولا يلهيهم شيء عن إقامة الصلاة عند مواقيتها، وعن أداء الزكاة عند وقتها.
وإقام مصدر أقمت وأصله إقواماً، ثم قلبت الواو ألفاً، فاجتمع ألفان، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، فبقي إقاماً فدخلت الهاء عوضاً من المحذوف، فصارت إقامة، فلما أضيف المصدر: قالم المضاف إليه مقام الهاء التي دخلت عوضاً من الألف المحذوفة فإذا اضفت هذا المصدر جاز حذف الهاء، لأن المضاف إليه يقوم مقامها. ألا ترى أنك تقول: وعدته عدة فتثبت الهاء لأمها عوضاً من الفاء، فإن أضفته جاز حذف الهاء.
قال الشاعر:

إن الخليط أَجَدُّوا البين فانجردوا واخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا
يريد عدة الأمر.

صفحة رقم 5117

وقال ابن عباس: الزكاة هنا طاعة الله جل ذكره، والإخلاص، وكذلك عنده وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة وقوله يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة [مريم: ٥٥] وقوله:
وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة [مريم: ٣١]، وقوله: مَا زكى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً [النور: ٢١]، وقوله: وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وقوله: يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ [آل عمران: ١٦٤]، وقوله تعالى: وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً [مريم: ١٣]، هذا كله ونحوه عنده. عني به الطاعة لله والإخلاص.
ثم قال: يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب والأبصار، أي: تعرف القلوب فيه الأمر عياناً ويقيناً، فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر إلى اليقين، ويزداد المسلمون يقيناً، ويكشف عن الأبصار غظاؤها فتنظر الحق، ومثله
فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ [ق: ٢٢]، وقيل: المعنى. تتقلب فيه

صفحة رقم 5118

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية