ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

مذعنين خاضعين مستسلمين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تتابعت آيات مباركات تبين نور وهدى المؤمنين، ثم آيات كريمات بينت ظلمات وضلال الكافرين، وسيق بعد ذلك البرهان على جلال رب العالمين ؛ ثم جاءت الآيات هذه تفرق بين خلق المنافقين، وبين يقين وسبيل المتقين المخلصين، فأما أهل الفتنة والزيغ فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، يؤمنون بأفواههم وتأبى قلوبهم، وعلامة نفاقهم أن أفعالهم تكذب أقوالهم، فهم عن نهج الله ورسوله وسننهما مبتعدون، .. أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا ١، وحين يدعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم بما أراه الله، يفاجئون بالإعراض والصدود عن الاحتكام إلى خير الأنام، وخاتم رسل الملك العلام ؛ فهل الذي حملهم على ذلك مرض النفاق، واستصحاب المخادعة والاستهزاء. أم داخلهم ريب وشك في أنه مبلغ ربه، مأمور بالعدل بين الخلق ؟ أم يخافون جور الله ورسوله في الحكم عليهم ـ وحاشا ـ فالله يقضي بالحق .. ولا يظلم ربك أحدا ٢ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق.. ٣ {.. وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم.. )٤، بل هم الذين جاروا وفجروا وظلموا وضلوا ضلالا بعيدا.
ولا يستوي أهل الخداع، والصادقون في الطاعة والاتباع، لا يستويان، فالذين استيقنوا وصدقوا إذا ما دعوا إلى حكم الله ورسوله سارعوا إلى الرضا والقبول، وقالوا سمعا وطاعة٥، هؤلاء أعلى المولى سبحانه قدرهم، وأعطاهم سؤلهم، وبلغهم آمالهم، وطيب عاجلهم قبل النعيم الذي ادخر لهم، ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه ومن يستجب لأمر ربه، ويهتد بهدي نبيه، ويجتنب مناهي الله، ويراه مولاه في مواطن رضاه، فهذا فائز بكل محبوب، ناج من كل مرهوب.
ـ وقال : أن يحيف الله عليهم ورسوله والمعنى : يحيف رسول الله عليهم فبدأ بالله تعالى تعظيما لله.. ومما يدل على أن معنى ذلك كذلك قوله : وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم : فأفرد الرسول بالحكم، ولم يقل ليحكما٦ـ.
وحين فرغ من إثبات هذه الدلائل أراد أن يبين أحوال المكلفين وأن فيهم منافقين، فقدم لذلك مقدمة وهي قوله : لقد أنزلنا آيات مبينات .. [ الغرض ها هنا توطئة مقدمة لما يجيء عقيبه من حال أهل النفاق والوفاق.. والحاصل أنه حكم أولا على بعضهم بالتولي، ثم صرح آخرا بأن الإيمان منتف عن جميعهم، ويجوز أن يراد بالفريق المتولي : رؤساء النفاق.. بل أولئك هم الظالمون ... لا يستطيعون الظلم في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك يأبون المحاكمة إليه إذا كان الحق عليهم ]٧ ولما حكى سيرة المنافقين وما فعلوه أتبعه ذكر ما كان يجب أن يفعلوه ومعنى كان : صح واستقام، أي لا ينبغي أن يكون قولهم إلا السمع والطاعة، عن ابن عباس : ومن يطع الله في فرائضه، ورسوله في سننه ويخش الله على ما مضى من ذنوبه، ويتقه فيما يستقبل من عمره فأولئك هم الفائزون وهذه آية جامعة لأسباب الفوز، وفقنا الله تعالى للعمل بها


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير