مذعنين خاضعين مستسلمين.
ولا يستوي أهل الخداع، والصادقون في الطاعة والاتباع، لا يستويان، فالذين استيقنوا وصدقوا إذا ما دعوا إلى حكم الله ورسوله سارعوا إلى الرضا والقبول، وقالوا سمعا وطاعة٥، هؤلاء أعلى المولى سبحانه قدرهم، وأعطاهم سؤلهم، وبلغهم آمالهم، وطيب عاجلهم قبل النعيم الذي ادخر لهم، ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه ومن يستجب لأمر ربه، ويهتد بهدي نبيه، ويجتنب مناهي الله، ويراه مولاه في مواطن رضاه، فهذا فائز بكل محبوب، ناج من كل مرهوب.
ـ وقال : أن يحيف الله عليهم ورسوله والمعنى : يحيف رسول الله عليهم فبدأ بالله تعالى تعظيما لله.. ومما يدل على أن معنى ذلك كذلك قوله : وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم : فأفرد الرسول بالحكم، ولم يقل ليحكما٦ـ.
وحين فرغ من إثبات هذه الدلائل أراد أن يبين أحوال المكلفين وأن فيهم منافقين، فقدم لذلك مقدمة وهي قوله : لقد أنزلنا آيات مبينات .. [ الغرض ها هنا توطئة مقدمة لما يجيء عقيبه من حال أهل النفاق والوفاق.. والحاصل أنه حكم أولا على بعضهم بالتولي، ثم صرح آخرا بأن الإيمان منتف عن جميعهم، ويجوز أن يراد بالفريق المتولي : رؤساء النفاق.. بل أولئك هم الظالمون ... لا يستطيعون الظلم في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك يأبون المحاكمة إليه إذا كان الحق عليهم ]٧ ولما حكى سيرة المنافقين وما فعلوه أتبعه ذكر ما كان يجب أن يفعلوه ومعنى كان : صح واستقام، أي لا ينبغي أن يكون قولهم إلا السمع والطاعة، عن ابن عباس : ومن يطع الله في فرائضه، ورسوله في سننه ويخش الله على ما مضى من ذنوبه، ويتقه فيما يستقبل من عمره فأولئك هم الفائزون وهذه آية جامعة لأسباب الفوز، وفقنا الله تعالى للعمل بها
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب