تولوا تتولوا وتعرضوا.
حمل عهدنا إليه به من التبليغ.
حملتم أمرتم به من الطاعة.
البلاغ المبين التبليغ الواضح، أو الموضح لكل ما بالناس إليه حاجة.
مما يقول صاحب روح المعاني : وأقسموا بالله حكاية لبعض آخر من أكاذيب الكفرة المنافقين مؤكدا بالأيمان الفاجرة، فهو عود على بدء.. وقوله سبحانه : جهد أيمانهم نصب على أنه مصدر مؤكد لفعله المحذوف، وجملة ذلك الفعل مع فاعله في موضع الحال.. اهـ.
إن الله خبير بما تعملون [ يقول : إن الله ذو خبرة بما تعملون من طاعتكم لله ورسوله، أو خلافكم أمرهما، أو غير ذلك من أموركم، لا يخفى عليه من ذلك شيء ؛ وهو مجازيكم بكل ذلك٣ ].
قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أمر الله تعالى نبيه أن يدعوهم وسائر الناس إلى طاعة المولى سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن طاعته ـ عليه الصلاة والسلام ـ طاعة لله عز شأنه، ويشهد لذلك ما جاء في الذكر الحكيم : من يطع الرسول فقد أطاع الله.. )٤ واتباعه ـ صلوات ربنا عليه وسلامه ـ مرضاة للكبير المتعال جل وعز يدرك بها حبه تبارك اسمه :{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.. )٥، { فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم فإن تعرضوا أو تتولوا ـ أيها الناس ـ وتدبروا عما أمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نهاكم عنه، وتأبوا أن تذعنوا لحكمه لكم وعليكم ـ فإنما عليه فعل ما أمر بفعله من تبليغ رسالة الله إليكم، على ما كلفه من التبليغ.. وعليكم أيها الناس أن تفعلوا ما ألزمكم وأوجب عليكم من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى طاعته فيما أمركم ونهاكم ـ ٦، وهكذا جاء التثبيت للبشير النذير صلى الله عليه وسلم، وقامت الحجة على الناس، يقول الحق جل علاه : فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ.. )٧ {.. فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين )٨{.. ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل.. )٩ {.. فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ )١٠ {.. الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل )١١، { وإن تطيعوه تهتدوا وإن تتابعوا الاستجابة لما يدعوكم إليه نبينا وخاتم رسلنا ترشدوا وتصيبوا الحق وتدركوا سبيل المهتدين، فإنه صلوات الله عليه وسلامه مبعوث ربنا إلى خلقه بالرشد والنور : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق.. )١٢ {.. وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم )١٣ { وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا )١٤ فقوله وفعله عليه الصلاة والسلام وسنته المطهرة بيان للكتاب العزيز الذي جاء به :{.. وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم.. )١٥ { وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى )١٦ ويشهد الذكر أن خاتم النبيين مرسل بالتزكية والتعليم :{.. يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة.. )١٧ {.. يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم )١٨{ وما على الرسول إلا البلاغ المبين ١٩ لم يكلف الله تعالى رسولا من رسله أن يكره الناس على الإيمان، ولن يحاسبه على ضلال الضالين، لكن عهد الله تعالى إليهم وإلى خاتم المرسلين أن يبلغوا كلمات رب العالمين، ويبينوا منهاجه القويم، فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها :{ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم )٢٠ { فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر )٢١. والأمة مطالبة باتباعه في البيان والدعوة٢٢ مصداقا لقول ربنا الحق :{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة وأنا ومن اتبعني.. )٢٣
مما أورد صاحب روح المعاني٢٤ : وقوله تعالى : وما على الرسول إلا البلاغ المبين اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من أن غائلة التولي وفائدة الطاعة مقصورتان على المخاطبين، وأل إما للجنس المنتظم له صلى الله عليه وسلم انتظاما أوليا، أو للعهد أي : ما على جنس الرسول كائنا من كان، أو ما على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا التبليغ الموضح لكل ما يحتاج الإيضاح، أو الواضح في نفسه، على أن المبين من أبان المتعدي لا بمعنى بان اللازم، وقد علمتم أنه عليه الصلاة والسلام قد فعله بما لا مزيد عليه وإنما بقي ما عليكم.. اهـ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب