أم تحسب أم منقطعة يعني بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون كلام الله منك أو يعقلون ما يستفاد منه والاستفهام للإنكار يعني أنهم لا يسمعون ولا يعقلون حيث ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) والمراد بالسمع هاهنا سمع قلوبهم فهم لا ينتفعون المواعظ والحجج وفيه دليل على أن إفادة البرهان العلم بالنتيجة أمر عادي منوط بمشيئة الله تعالى وتخصيص الأكثر لأنه كان منهم من آمن ومنهم من تعقل الحق وكابر استكبارا أو خوفا على الرياسة ( إن هم ) أي ما هم الضمير راجع إلى أكثرهم { إلا كالأنعام حيث يسمعون بآذانهم كالأنعام ولا يسمعون بقلوبهم فلا ينتفعون بها ولا يتدبرون فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات بل هم أضل سبيلا من الأنعام فإن الأنعام إن لم يدركوا الحق حقا والباطل باطلا فهم لا يزعمون الحق باطلا والباطل حقا فالأنعام في جهل بسيط والكفار في جهل مركب ولا شك أن الجاهل بالجهل المركب أضل وأبعد من الحق من الجاهل بالجهل البسيط فالأنعام لا يميزون بين الحق والباطل والكفار يحكمون بحقيقة الشرك ويعبدون الحجارة بلا دليل بل مع ظهور بطلانها وينكرون الرسل مع شواهد الحجج والمعجزات وسطوع برهانها وقيل لأن البهائم تنقاد من يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها وتطلب ما ينفعها وتهرب مما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لديهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ويمكن إن يقال أن الأنعام تعرف خالقها وتسجد له وتسبح له بحمده وتعقل وإن كان تعقلهم غير مدرك للعوام.
وقد روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" بينما رجل يسوق بقرة إذ عيي فركبها فقالت لم نخلق لهذا إنما خلقنا لحراثة الأرض فقال الناس : سبحان الله بقرة تتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أومن به وأبو بكر وعمر وما هما ثم وقال بينما رجل في غنم له إذ عدا الذئب على شاة منها فأخذها فأدركها صاحبها فاستنقذها فقال له الذئب فمن له يوم السبع إذ لا راعي لها غيري فقال سبحان الله ذئب يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أومن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم " ١
فائدة :
للملائكة روح وعقل وللبهائم نفس وهوى والآدمي مجمع للجميع فان غلب نفسه وهواه على الروح والعقل كان أضل من البهائم وإن غلب عقله وروحه على النفس والهوى كان أفضل من الملائكة.
.
التفسير المظهري
المظهري