ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن عظيم نعم الله تعالى في خلق الظل والليل والنهار والنوم واليقظة، وفي خلق الرياح والأمطار والبحار والأنهار، وإنزال القرآن وإرسال الرسل، ومن قدرته خلط البحار بالأنهار، مع حاجز بينهما من قدرته سبحانه، وخلق الإنسان من النطفة، ومع هذه القدرة العالية، والنعم العديدة، ينصرف الكافرون إلى عبادة الأصنام، التي لا تنفع من عبدها ولا تضر من لم يعبدها، ومن ثم تطلب من الرسول الأمين أن يتوكل على الله، فهو سبحانه العليم الخبير القدير، وهو الذي خلق الكون في ستة أيام، ورفع السماء وجعل فيها الأفلاك والبروج والشمس والقمر، وهو سبحانه خالق الليل والنهار.
المفردات :
وسبح بحمده : نزهه وصفه بصفات الكمال.
كفى : يقال : كفى بالعلم جمالا، أي : حسبك، فلا تحتاج معه إلى غيره.
خبيرا : الخبير بالشيء : العليم بظاهره وباطنه، وبكل ما يتصل به.
٥٨- وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا .
أي : اعتمد على الله الحي الدائم الحياة، الباقي الذي لا يدركه فناء ولا موت، استوثق بحبله واعتمد عليه، والتوكل هو الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب، وهذا التوكل نعم العون للعبد على بلوغ هدفه.
قال تعالى : وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون [ إبراهيم : ١٢ ].
قال ابن كثير :
كن متوكلا على الله الحي الذي لا يموت أبدا، الدائم الباقي السرمدي، الأبدي الحي القيوم، رب كل شيء ومليكه، اجعله ذخرك وملجأ، فإنه كافيك وناصرك ومؤيدك ومظهرك، كما قال تعالى : والله يعصمك من الناس... [ المائدة : ٦٧ ].
وسبح بحمده..
أي : اقرن بين حمده وتسبيحه، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك )٢٣ أي : أخلص له العبادة والتوكل. اه.
وفي معنى الآية قوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا [ النصر : ١-٣ ]
وقوله سبحانه : فاعبده وتوكل عليه.. [ هود : ١٢٣ ]
وقوله تعالى : قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا.. [ الملك : ٢٩ ].
ومعنى وسبح بحمده : نزّه الله تعالى، عما يصفه به هؤلاء الكفار، من الشركاء والأولاد فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد.
وكفى به بذنوب عباده خبيرا
أي : حسبك أن الله مطلع على أعمال العباد، وهو عليهم رقيب وشهيد، وسوف يجازيهم على أعمالهم، فهو خبير بأحوالهم، لا يحتاج إلى غيره، وهو قادر على مجازاة المذنبين، وفي هذا وعيد شديد وتهديد لكل مذنب بأن الله يراه، ويعلم أعماله، وسيجازيه عليها.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير