ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

ولما بين سبحانه أن الكفار متظاهرون على رسول الله، وأمره أن لا يطلب منهم أجراً البتة، أمره أن يتوكل عليه في دفع المضارّ، وجلب المنافع، فقال : وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ وخصّ صفة الحياة إشارة إلى أن الحيّ هو الذي يوثق به في المصالح، ولا حياة على الدوام إلاّ لله سبحانه دون الأحياء المنقطعة حياتهم، فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم، والتوكل اعتماد العبد على الله في كلّ الأمور وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ أي نزّهه عن صفات النقصان، وقيل معنى سبح صلّ، والصلاة تسمى تسبيحاً وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً أي حسبك، وهذه كلمة يراد بها المبالغة كقولك : كفى بالله رباً، والخبير المطلع على الأمور بحيث لا يخفى عليه منها شيء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَكَانَ الكافر على رَبّهِ ظَهِيراً يعني أبا الحكم الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل بن هشام. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ قال : قل لهم يا محمد : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر، يقول عرض من عرض الدنيا. وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عنه أيضاً في قوله : تَبَارَكَ الذى جَعَلَ في السماء بُرُوجاً قال : هي هذه الإثنا عشر برجاً أولها : الحمل، ثم الثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ثم الحوت. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً : وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً قال : أبيض وأسود. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، ومن النهار أدركه بالليل. وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن : أن عمر أطال صلاة الضحى، فقيل له صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، فقال : إنه بقي عليّ من وردى شيء، فأحببت أن أتمه، أو قال : أقضيه، وتلا هذه الآية : وَهُوَ الذى جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَعِبَادُ الرحمن قال : هم المؤمنون الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً قال : بالطاعة والعفاف والتواضع. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال هَوْناً علماً وحلماً. وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً قال : الدائم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية