قَوْله تَعَالَى: قَالَ يأيها الْمَلأ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن سُلَيْمَان قَالَ هَذَا بعد أَن أرجع الرَّسُول ورد الْهَدَايَا، فَإِن قَالَ قَائِل: لما رد الْهَدَايَا كَيفَ طلب عرشها وسريرها؟ وَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه: أَحدهَا: أَنه أحب أَن يكون ذَلِك السرير لَهُ، وَكَانَ قد وصف.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه أحب أَن يرَاهُ فَإِنَّهُ كَانَ قيل لَهُ: إِنَّه من ذهب وقوائمه من جَوْهَر وَهُوَ مكلل بِاللُّؤْلُؤِ.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَنه أَرَادَ أَن يريها معْجزَة عَظِيمَة، فَإِنَّهُ روى أَنَّهَا جعلت ذَلِك الْعَرْش فِي سَبْعَة أَبْيَات بَعْضهَا دَاخل فِي الْبَعْض، وغلقت الْأَبْوَاب واستوثقت مِنْهَا، فَأَرَادَ أَن يريها عرشها عِنْده حَتَّى إِذا رَأَتْ هَذِه المعجزة الْعَظِيمَة آمَنت.
وَقَوله: أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قد بَينا. وَقَوله: قبل أَن يأتوني مُسلمين أَي: مستسلمين، وَقيل: هُوَ من الْإِسْلَام. وَفِي الْقِصَّة: أَن بلقيس أَقبلت فِي جنودها إِلَى سُلَيْمَان - عَلَيْهِ السَّلَام - طلبا للصلح ودخولا فِي طَاعَته.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم