ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

ولما ذكر تعالى قصة صالح عليه السلام أتبعها قصة لوط عليه السلام وهي القصة الرابعة بقوله تعالى : ولوطاً وهو إما منصوب عطفاً على صالح، أي : وأرسلنا لوطاً، وإما عطفاً على الذين آمنوا أي : وأنجينا لوطاً، وإما باذكر مضمرة ويبدل منه على هذا.
إذ أي : حين قال لقومه أي : الذين كان سكن فيهم لما فارق عمه إبراهيم الخليل عليهما السلام وصاهرهم وكانوا يأتون الأحداث منكراً موبخاً أتأتون الفاحشة أي : الفعلة المتناهية في الفحش وأنتم تبصرون من بصر القلب، أي : تعلمون فحشها واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح، أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها معلنين لا يستتر بعضهم من بعض خلاعة ومجانة وانهماكاً في المعصية، قال الزمخشري وكان أبا نواس بنى على مذهبهم قوله :

وبح باسم ما تأتي وذرني من الكنى فلا خير في اللذات من دونها ستر
أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم، فإن قيل : إذا فسر تبصرون بالعلم وبعده بل أنتم قوم تجهلون فكيف يكونون علماء جهلاء ؟.
أجيب : بأنهم يفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمهم بذلك أو يجهلون العاقبة، أو أنّ المراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير