ثم أمرهم بالاعتبار بمن قبلهم، فقال :
قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ * وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ
يقول الحق جل جلاله : قُلْ لهم : سيروا في الأرض فانظر كيف كانت عاقبةُ المجرمين بسبب تكذيبهم للرسل - عليهم السلام - فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله - عز وجل - وحده، واليوم الآخر، الذي ينكرونه، فإن في مشاهدة عاقبتهم ما فيه كفاية لأولي البصائر. وفي التعبير عن المكذبين بالمجرمين، لطف بالمسلمين، بترك الجرائم، وحث لهم على الفرار منها، كقوله : فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ [ الشمس : ١٤ ] و مِّمَّا خَطِيائَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ [ نوح : ٢٥ ].
قال أبو على الدقاق رضي الله عنه : رؤي بعضهم مجتهداً، فقيل له في ذلك، فقال : ومن أولى مني بالجهد، وأنا أطمع أن ألحق الأبرار الكبار من السلف. هـ. ويقال للواعظ أو للعارف، إذا رأى إدبار الناس عن الله، وإقبالهم على الهوى : ولا تحزن عليهم.. الآية. السِّبَاق السِّبَاقَ قَوْلاً وَفِعْلاً حَذِّرِ النَّفْسَ حَسْرةً المسْبُوقِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي