ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه فيما سلف جهلهم بالآخرة وعماهم عنها - أردف بيان ذلك وإيضاحه بأنهم ينكرون الإخراج من القبور بعد أن صاروا ترابا، وأنهم قالوا تلك مقالة سمعناها من قبل، وما هي إلا أسطورة من أساطير الأولين وخرافاتهم، ثم أمر الله رسوله أن يرشدهم إلى صدق هذا بالسير في الأرض حتى يروا عاقبة المجرمين، بسبب تكذيبهم للرسل فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله واليوم الآخر، ثم صبر سبحانه رسوله على ما يناله من أذى المشركين، ووعده بالنصر عليهم، ثم ذكر أنهم مكذبون بالساعة وغيرها من العذاب والجزاء الموعود، وأنهم يسألون عن ذلك سخرية واستهزاء، وأجابهم بأن العذاب سينزل بهم قريبا، ثم ذكر فضله على عباده بأنه لا يعجّل لهم العذاب مع استحقاقهم له، إذ هم لا يشكرونه على ذلك، ثم بين أنه تعالى عليم بالسر والنجوى، وأنه مطلع على ما تكنه القلوب، وأنه ما من شيء مهما خفي فالله عليم به وهو مثبت عنده في كتاب مبين.
الإيضاح : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين أي قل لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الأنباء من عند ربك : سيروا في الأرض فانظروا إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين، كيف هي ؟ ألم يخربّها الله ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردهم عليهم نصائحهم، فخلت منهم الديار، وعفت منها الرسوم والآثار، وكان ذلك عاقبة إجرامهم، وتلك سنة الله في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسله، وسيفعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا إلى الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسوله.
ثم سلّى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يناله من عماهم عن السبيل، الذي هدى إليه الدليل فقال : ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير