والقضاء فصل الأمر قالَ هذا القتل مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [از عمل كسى است كه شيطان او را اغوا كند نه عمل أمثال من] فاضيف العمل الى الشيطان لانه كان باغوائه ووسوسته وانما كان من عمله لانه لم يؤمر بقتل الكفار او لانه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك فى عصمته لكونه خطأ وانما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين فى استعظام ما فرط منهم ولو كان من محقرات الصغائر وكان هذا قبل النبوة إِنَّهُ اى الشيطان عَدُوٌّ لابن آدم مُضِلٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة والإضلال قالَ توسيط قال بين كلاميه لابانة ما بينهما من المخالفة من حيث انه مناجاة ودعاء بخلاف الاول رَبِّ [اى پروردگار من] إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بقتل القبطي بغير امر فَاغْفِرْ لِي ذنبى فَغَفَرَ لَهُ ربه ذلك لاستغفاره أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اى المبالغ فى مغفرة ذنوب العباد ورحمتهم قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ اما قسم محذوف الجواب اى اقسم عليك بانعامك علىّ بالمغفرة لأتوبن فَلَنْ أَكُونَ بعد هذا ابدا ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ معينا لهم يقال ظاهرته اى قويت ظهره بكونى معه واما استعطاف اى بحق إحسانك علىّ اعصمني فلن أكون معينا لمن تؤدى معاونته الى الجرم وهو فعل يوجب قطيعة فاعله وأصله القطع قال ابن عطاء العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم من لا يخالفه فى حال من الأحوال انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه لم يستثن فابتلى به اى بالعون للمجرمين مرة اخرى كما سيأتى يقول الفقير المراد بالمجرم هاهنا الجاني الكاسب فعلا مذموما فلا يلزم ان يكون الاسرائيلى كافرا كما دل عليه هذا من شيعته وقوله بالذي هو عدو لهما على ان بنى إسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل موسى ولذا استذلهم فرعون بالعبودية ونحوها واما قول ابن عباس رضى الله عنهما عند قوله ظهيرا للمجرمين اى عونا للكافرين فيدل على ان اطلاق المجرم المطلق على المؤمن الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم ان هذا الدعاء وهو قوله رب بما أنعمت علىّ إلخ حسن إذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة فى دين او ملك او غيرهما وانما قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ودعا به ابن عمر رضى الله عنهما عند قتال على ومعاوية كذا فى كشف الاسرار ثم ان فى الآية اشارة الى ان المجرمين هم الذين أجرموا بان جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والرهابين وغيرهم فجهادهم يكون من عمل الشيطان فَأَصْبَحَ دخل موسى فى الصباح فِي الْمَدِينَةِ وفيه اشارة الى ان دخول المدينة والقتل كانا بين العشاءين حين اشتغل الناس بانفسهم كما ذهب اليه البعض خائِفاً اى حال كونه خائفا على نفسه من آل فرعون يَتَرَقَّبُ يترصد طلب القود او الاخبار وما يقال فى حقه وهل عرف قاتله. والترقب انتظار المكروه وفى المفردات ترقب احترز راقبا اى حافظ وذلك اما لمراعاة رقبة المحفوظ واما لرفعه رقبته فَإِذَا للمفاجأة [پس ناكاه] الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ اى الاسرائيلى الذي طلب من موسى النصرة قبل هذا اليوم على دفع القبطي المقتول يَسْتَصْرِخُهُ الاستصراخ [فرياد رسيدن ميخواستن]
صفحة رقم 391
اى يستغيث موسى برفع الصوت من الصراخ وهو الصوت او شديده كما فى القاموس: وبالفارسية [باز فرياد ميكند ويارى ميطلبد بر قبطىء ديكر] قالَ لَهُ مُوسى اى للاسرائيلى المستنصر بالأمس المستغيث على الفرعون الآخر إِنَّكَ لَغَوِيٌّ [مرد كمراهى] وهو فعيل بمعنى الغاوي مُبِينٌ بين الغواية والضلالة لانك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر يعنى انى وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك فالآن تريد ان توقعنى فى ورطة اخرى فَلَمَّا أَنْ أَرادَ موسى أَنْ يَبْطِشَ البطش تناول الشيء بشدة بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما اى يأخذ بيد القبطي الذي هو عدو لموسى والاسرائيلى إذ لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا اعداء بنى إسرائيل على الإطلاق قالَ ذلك الاسرائيلى ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على انه خاطبه بقوله انك لغوى مبين ورأى غضبه عليه او قال القبطي وكأنه توهم من قولهم انه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الاسرائيلى يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ يعنى القبطي المقتول إِنْ تُرِيدُ اى ما تريد إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وهو الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل ولا ينظر فى العواقب وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى الى فرعون وملئه وظهر ان القتل الواقع أمس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الاسرائيلى فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عمه ليخبر موسى كما قال وَجاءَ رَجُلٌ وهو خربيل مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ من آخرها او جاء من آخرها: وبالفارسية [از دورتر جايى از شهر يعنى از باركاه فرعون كه بر يك كناره شهر بود] يقال قصوت عنه واقصيت أبعدت والقصي البعيد يَسْعى صفة رجل اى يسرع فى مشيه حتى وصل الى موسى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ اشراف قوم فرعون يَأْتَمِرُونَ بِكَ يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ائتمارا لان كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ من المدينة إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فى امرى إياك بالخروج: وبالفارسية [از نيك خواهان ومهربانم] واللام للبيان كأنه قيل لك أقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لان معمول الصلة لا يتقدم الموصول وهو اللام فى الناصح فَخَرَجَ مِنْها [پس بيرون رفت در همان دم از ان شهر بى زاد وراحله ورفيق] خائِفاً حال كونه خائفا على نفسه يَتَرَقَّبُ لحوق الطالبين والتعرض له فى الطريق: وبالفارسية [انتظار ميبرد كه كسى از پى او درآيد] قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ خلصنى منهم واحفظني من لحوقهم: وبالفارسية [كفت اى پروردگار من نجات ده مرا وباز رهان از كروه ستمكاران يعنى فرعون وكسان او] فاستجاب الله دعاءه ونجاه كما سيأتى قال بعض العارفين ان الله تعالى إذا أراد بعبده ان يكون له فردا أوقعه فى واقعة شنيعة ليفر من دون الله الى الله فلما فر اليه خائفا من الامتحان وجد جمال الرحمن وعلم ان جميع ما جرى عليه واسطة الوصول الى المراد: وفى المثنوى
| يك جوانى بر زنى مجنون بدست | روز شب بى خواب وبى خور آمدست «١» |
| بيدل وشوريده ومجنون ومست | مى ندادش روزكار وصل دست |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء