الثمن الثاني من الربع الثالث في الحزب التاسع والثلاثين
يتحدث كتاب الله في آيات هذا الثمن عن الفترة التي قضاها موسى مقيما بمدين لدى صهره ( صالح مدين وشيخها الكبير ) وذلك بعد مفارقته لمصر ونجاته من فرعون وصحبه، ويبدأ الحديث عن هذه الفترة بتوجه موسى إلى ربه قبل التوجه إلى ناحية مدين، الخارجة عن نفوذ فرعون، مستسلما إلى رعاية الله وكفالته، سائلا الحق سبحانه وتعالى أن يهديه سواء السبيل، حتى لا يضل الطريق إليها ويبلغها سالما آمنا، وذلك قوله تعالى حكاية عنه : ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل . والمراد " بسواء السبيل " وسط الطريق الذي يسلكه إلى مكان مأمنه. قال الرازي : " أما قول موسى : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل فهو نظير قول جده إبراهيم عليه السلام : إني ذاهب إلى ربي سيهدين [ الصافات : ٩٩ ]، وموسى عليه السلام قلما يذكر كلاما في الاستدلال، والجواب، والدعاء، والتضرع، إلا ما ذكره إبراهيم عليه السلام، وهكذا الخلف الصدق ( الصدق جمع صدوق ) للسلف الصالح، صلوات الله عليهم وعلى جميع الطيبين المطهرين ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري