ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

٣٩ - قوله تعالى: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ أي: تعظموا عن الإيمان، ولم ينقادوا للحق، ولِمَا دعاهم إليه موسى فِي الْأَرْضِ في أرض مصر بِغَيْرِ الْحَقِّ (١) قال ابن عباس: بالباطل والظلم والعدوان. وقال مقاتل: بالمعصية (٢).
٤٠ - قوله تعالى: فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ قال ابن عباس: يريد: في البحر المالح؛ بحر القُلْزُم (٣).
وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه (٤).
وقال مقاتل: يعني: بحر النيل الذي بمصر (٥). والمعروف أنه غرق في بحرٍ غير النيل (٦).

(١) ولا يفهم من هذا الآية أن الاستكبار قد يكون بحق، فإن هذا غير مراد، وهو كقوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وأفضل ما يحمل عليه المعنى: دفع أدنى شبهة لهم في الاستكبار فهم تكبروا بدون أدنى شبهة، أو اشتباه في الأمور، وكذا في قتل الأنبياء فإن أولئك قد قتلوا الأنبياء بدون أدنى شبهة يتعلقون بها. والله أعلم. "القواعد الحسان لتفسير القرآن" للسعدي، القاعدة ٢٥، ص: ٨٢.
(٢) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ.
(٣) القُلْزُم: مأخوذ من القلزمة؛ وهي ابتلاع الشيء، وسمي بحر القلزم بهذا لالتهامه من ركبه. "معجم البلدان" ٤/ ٤٣٩، قال ياقوت: وهو البحر الذي غرق فيه فرعون. وفي "المعجم الوسيط" ٢/ ٧٥٤: القلزم: بلد قديم بني في موضعه: السويس، وبحر القلزم: البحر الأحمر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٠. وذكره عنه الثعلبي ٨/ ١٤٨ أ.
(٥) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ.
(٦) الذي يظهر أن لا دليل على شيء بما ذكر، ولا ينافي حصول هذه الآية الاختلاف في تحديد مكانه، وظاهر الآيات المصرحة بالبحر كقوله تعالى: فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [الشعراء: ٦٣] تدل على أنه البحر المالح. والله أعلم.

صفحة رقم 400

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية