تمهيد :
تعرض الآيات بعض مشاهد القيامة، كأنك تراها رأى العين :
فالله يسأل المشركين : أين الآلهة الباطلة التي عبدتموها من دون الله ؟ فلا جواب، وكأن الرؤساء والشياطين أحسوا أنهم المقصودون، فتبرءوا إلى الله من عبادة الأتباع، وقالوا : ربنا هؤلاء الذين حق عليهم عذاب جهنم، لم نجبرهم على الكفر، إنما دعوناهم فقط، فاستجابوا بعقولهم وإرادتهم.
كان الكفار يعبدون أصناما وأوثانا، وآلهة كثيرة بدون وجه حق، فطلب منهم الاستعانة بهؤلاء الشركاء، فدعوهم فلم يجدوا منهم استجابة، وهنا شاهدوا العذاب، وتمنوا لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا.
والقرآن بهذا يعرض الآخرة ليراها الناس رأى العين، ويفيقوا من غفلتهم قبل فوات الأوان.
ويوجه القرآن أسئلة معلوما جوابها، لكنها للتبكيت والتقريع، فيسأل الكافرين : بماذا أجبتم المرسلين ؟ فخفيت عليهم الحجة ولم يجدوا جوابا ولاذوا بالصمت، وهنا يعرض القرآن لوحة مشرقة للتائبين، ويوضح أن الحكم والأمر والاختيار لله تعالى أحكم الحاكمين.
- ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين
إنها مواقف محيرة، فقد سئلوا في السابق سؤال تقريع وتوبيخ على اتخاذهم شركاء لله. وهنا يسألون أيضا سؤال تقريع وتوبيخ على رفضهم الاستجابة لرسل الله، وعدم استماعهم أدلة الهدى، وآيات الإيمان، ولفت الأنظار إلى هذا الكون وما فيه من أدلة القدرة الإلهية، وقصص الأولين، وأخبار البعث والمعاد، لقد صموا آذانهم في الدنيا عن سماع صوت الرسل، وأغمضوا عيونهم عن رؤية الحق، وهنا في يوم القيامة يوجه إليهم السؤال التالي : بماذا أجبتم المرسلين الذين بعثهم الله لإرشادكم، ودعوتكم للإيمان والتوحيد ؟
تفسير القرآن الكريم
شحاته