تفسير المفردات : عميت : أي خفيت، والأنباء : الحجج التي تنجيهم، ولا يتساءلون : أي لا يسأل بعضهم بعضا.
سورة القصص
آيها ثمان وثمانون
هي مكية كلها على ما روى الحسن وعطاء وطاوس وعكرمة، وقال مقاتل : إلا من آية٥٢ إلى٥٥ فمدنية، وإلا آية٨٥ فقد نزلت بالجحفة أثناء الهجرة إلى المدينة.
نزلت بعد النمل.
ووجه مناسبتها لما قبلها أمور :
إنه سبحانه بسط في هذه السورة ما أوجز في السورتين قبلها من قصص موسى عليه السلام وفصل ما أجمله هناك، فشرح تربية فرعون لموسى وذبح أبناء بني إسرائيل الذي أوجب إلقاء موسى حين ولادته في اليم خوفا عليه من الذبح، ثم ذكر قتله القبطي، ثم فراره إلى مدين وما وقع له مع شعيب من زواجه ببنته، ثم مناجاته لربه.
إنه أجمل في السورة السالفة توبيخ المشركين بالسؤال عن يوم القيامة وبسطه هنا أتم البسط.
إنه فصل هناك أحوال بعض المهلكين من قوم صالح وقوم لوط، وأجمله هنا في قوله : وكم أهلكنا من قرية ( القصص : ٥٨ ).
بسط هناك حال من جاء بالحسنة وحال من جاء بالسيئة، وأوجز ذلك هنا، وهكذا من المناسبات التي تظهر بالتأمل حين قراءة السورتين.
الإيضاح : فعميت عليهم الأنباء يومئذ أي فخفيت عليهم الحجج ولم يجدوا معذرة يجيبون بها، فلم يكن لهم إلا السكوت جوابا.
ثم ذكر أنه تخفى عليهم كل طرق العلم التي كانت تجديهم في الدنيا فقال :
فهم لا يتساءلون أي فلا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات لما اعتراهم من الدهشة وعظيم الهول، ولتساويهم جميعا في عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب.
وإذا كان الأنبياء لهول ذلك اليوم يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك السؤال ويفوضون الأمر إلى علم الله كما قال : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ( المائدة : ١٠٩ ) فما ظنك بهؤلاء الضلال ؟
وبعد أن ذكر حال المعذبين من الكفار وما يجري عليهم من التوبيخ والإهانة أتبعه بذكر من يتوب منهم في الدنيا، ترغيبا في التوبة وزجرا عن الثبات على الكفر فقال : فأما من تاب وآمن صالحا فعسى أن يكون من المفلحين .
تفسير المراغي
المراغي