نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٨:وانتقل كتاب الله إلى الرد على تطفل المتطفلين من عتاة المشركين، حيث أخذوا ينقصون من قدر الرسول الكريم، ويزعمون أن هناك من هو أحق منه بالرسالة، على حد قولهم : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [ الزخرف : ٣١ ]، مبينا أن إرادة الله التي هي فوق كل اعتبار، هي أساس الاختيار لرسالة المصطفى المختار، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا : وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، سبحان الله وتعالى عما يشركون ، وكما قال تعالى في هذه الآية : ما كان لهم الخيرة أي أن الله تعالى لا يرسل من اختاروه هم، وإنما يرسل من اختاره هو، كما قال تعالى في آية أخرى : الله أعلم حيث يجعل رسالاته [ الأنعام : ١٢٤ ]. وبعدما رد كتاب الله على تطفل المتطفلين، الذين أرادوا أن يكون الترشيح للرسالة تبعا لأهوائهم، وخادما لمصالحهم،
أتبع ذلك بآية كريمة تلمح إلى ما تنضح به ضمائرهم، وتنطوي عليه سرائرهم، فقال تعالى : وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري