ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

من المسلمين فرد عليهم ذلك بقوله أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ اى با علم منهم بما فى صدورهم من الإخلاص والنفاق حتى يفعلوا ما يفعلون من الارتداد والإخفاء وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة: وبالفارسية [آيا نيست خداى تعالى داناتر از همه دانايان بآنچهـ در سينه عالميانست از صفاى اخلاص وكدورت نفاق] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بالإخلاص وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ سواء كان نفاقهم باذية الكفرة اولا اى ليجزينهم على الايمان والنفاق فان المراد تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر الايمان والنفاق المودع فى القلب انما يظهر بالصبر او بالتزلزل عند البلاء والمحنة كما ان عيار النقدين يظهر بالنار

بشكل وهيآت انسان ز ره مرو زنهار توان بصبر وتحمل شناخت جوهر مرد
اگر نه پاك بود از بلا نخواهد جست وكر در اصل بود پاك صبر خواهد كرد
وفى الآية تنبيه لكل مسلم ان يصبر على الأذى فى الله وحقيقة الايمان نور إذا دخل قلب المؤمن لا تخرجه اذية الخلق بل يزيد بالصبر على اذاهم والتوكل على الله فانه نور حقيقى أصلي ذاته لا يتكدر بالعوارض كنور الشمس والقمر فانهما إذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولا يقدر أحد ان يطفئ نورهما وكنور الحجر الشفاف المضيء بالليل فانه لا يقبل الانطفاء مثل الشمعة لان نوره أصلي ونور الشمعة عارضى ثم ان فى المحن والأذى تفاوتا فمن كانت محنته بموت قريب من الناس او فقد حبيب من الخلق او نحوه فحقير قدره وكثير من الناس مثله ومن كانت محنته لله وفى الله فعزيز قدره وقليل مثله وقد كان كفار مكة يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام بانواع الأذى فيصبر وقد قال (ما أوذي نبى مثل ما أوذيت) اى ما صفى نبى مثل ما صفيت لان الأذى سبب لصفوة الباطن وبقدر الوقوف فى البلاء تظهر جواهر الرجال وتصفو من الكدر مرآئى قلوبهم ألا ترى الى أيوب عليه السلام حيث خلص له جوهر نعم العبدية عن معدن الانسانية مدة ايام البلاء والصبر عليه وكذا كانوا يؤذون الاصحاب رضى الله عنهم تؤذى كل قبيلة من اسلم منها وتعذبه وتفتنه عن دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع والعطش وغير ذلك حتى ان الواحد منهم ما يقدر ان يستوى جالسا من شدة الضرب الذي به وكان ابو جهل ومن يتابعه يحرض على الأذى وكان إذا سمع بان رجلا اسلم له شرف ومنعة جاء اليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وان كان تاجرا قال والله لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وان كان ضعيفا حرّض على أذاه حتى ان بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع الى الشرك نعوذ بالله تعالى وكان بلال رضى الله عنه ممن يعذب فى الله ولا يقول الا أحد أحد اى الله لا شريك له وهكذا الأقوياء من اهل السعادة ثبتوا على دينهم واختاروا عذاب الدنيا وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فان عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا أضعافا كثيرة ويدل عليه النار فانها جزء من الاجزاء السبعين لنار الآخرة وهى بهذه الحرارة فى الدنيا مع ما غسلت فى بعض انهار الجنة قال الواسطي رحمه الله لا يؤذى فيها الا الأنبياء وخواص الأولياء وأكابر العباد فالصبر لازم فى موطن الأذى والملام: قال المولى الجامى

صفحة رقم 453

لان فى الزنى يهلك الولد الصوري لبقائه بلا والد وفى الإفساد يهلك الولد المعنوي لبقائه بلا فيض وفساد المعنى أشد من فساد الصورة ففى الآية اشارة الى حال ارباب الإلحاد والدعوى مع من يتبعهم ممن لا يفرق بين الفساد والصلاح والبقاء والهلاك اللهم اجعلنا من الثابتين على الطريق القويم وَلَقَدْ أَرْسَلْنا للدعوة الى التوحيد وطريق الحق من قبل ارسالنا إياك يا محمد نُوحاً واسمه عبد الغفار كما ذكره السهيلي رحمه الله فى كتاب التعريف والشاكر كما ذكره ابو الليث فى البستان. وسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله ولد بعد مضى الف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم عليه السلام وبعث عند الأربعين إِلى قَوْمِهِ وهم اهل الدنيا كلها. والفرق بين عموم رسالته وبين عموم رسالة نبينا عليه السلام ان نبينا عليه السلام مبعوث الى من فى زمانه والى من بعده الى يوم القيامة بخلاف نوح فانه مرسل الى جميع اهل الأرض فى زمانه لا بعده كما فى انسان العيون وهو أول نبى بعث الى عبدة الأصنام لان عبادة الأصنام أول ما حدثت فى قومه فارسله الله إليهم ينهاهم عن ذلك وايضا أول نبى بعث الى الأقارب والأجانب واما آدم فاول رسول الله الى أولاده بالايمان به وتعليم شرائعه وهو اى نوح عليه السلام أبونا الأصغر وقبره بكرك بالفتح من ارض الشام كما فى فتح الرحمن فَلَبِثَ فِيهِمْ بعد الإرسال ولبث بالمكان اقام به ملازما له أَلْفَ سَنَةٍ الالف العدد المخصوص سمى بذلك لكون الاعداد فيه مؤلفة فان الاعداد اربعة آحاد وعشرات ومئون وألوف فاذا بلغ الالف فقد ائتلف وما بعده ويكون مكررا قال بعضهم الالف من ذلك لانه مبدأ النظام والسنة أصلها سنهة لقولهم سانهت فلانا اى عاملته سنة فسنة وقيل أصلها من الواو لقولهم سنوات والهاء للوقف إِلَّا خَمْسِينَ عاماً العام كالسنة لكن كثيرا ما تستعمل السنة فى الحول الذي فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه الرخاء وفى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة وهى ان نوحا عاش بعد إغراق قومه ستين سنة فى طيب زمان وصفاء عيش وراحة بال وقيل سمى السنة عاما لعوم الشمس فى جميع بروجها والعوم السباحة ويدل على معنى العوم قوله تعالى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ). ومعنى الآية فلبث بين أظهرهم تسعمائة وخمسين عاما يخوفهم من عذاب الله ولا يلتفتون اليه وانما ذكر الالف تخييلا لطول المدة الى السامع اى ليكون افخم فى اذنه ثم اخرج منها الخمسون إيضاحا لمجموع العدد فان المقصود من القصة تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتثبيته على ما يكابد من الكفرة: يعنى [إيراد قصه نوح بجهت تسليه سيد أنام است وتثبيت بر كشيدن أذى از قوم وتهديد يكزبان بذكر طوفان يعنى نوح نهصد و پنجاه سال جفاى قوم كشيد وهمچنان دعوت ميفرمود وكسى نمى كرويد] الا القليل الذين ذكرهم فى قوله (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) فاذن له فى الدعاء فدعا عليهم بالهلاك فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ اى عقيب تمام المدة المذكورة فغرق من فى الدنيا كلها من الكفار. والطوفان يطلق على كل ما يطوف بالشيء ويحيط به على كثرة وشدة وغلبة من السيل والريح والظلام والقتل والموت والطاعون والجدري والحصبة والمجاعة وقد

صفحة رقم 455

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية