ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

الْعَشَرَةِ وَالْعَشَرَاتُ إِلَى الْمِائَةِ وَالْمِئَاتُ إِلَى الْأَلْفِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ التَّكْثِيرُ بِالتَّكْرِيرِ فَيُقَالُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَمِائَةُ أَلْفٍ، وَأَلْفُ أَلْفٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ الْعُمُرُ الْإِنْسَانِيُّ لَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمْ، وَالْعَقْلُ يُوَافِقُهَا فَإِنَّ الْبَقَاءَ عَلَى التَّرْكِيبِ الَّذِي فِي الْإِنْسَانِ مُمْكِنٌ لِذَاتِهِ، وَإِلَّا لَمَا بَقِيَ، وَدَوَامُ تَأْثِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِيهِ مُمْكِنٌ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِيهِ إِنْ كَانَ وَاجِبَ الْوُجُودِ فَظَاهِرُ الدَّوَامِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَهُ مُؤَثِّرٌ، وَيَنْتَهِي إِلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ دَائِمٌ، فَتَأْثِيرُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَائِمًا فَإِذَنْ الْبَقَاءُ مُمْكِنٌ فِي ذَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِعَارِضٍ لَكِنَّ الْعَارِضَ مُمْكِنُ الْعَدَمِ وَإِلَّا لَمَا بَقِيَ هَذَا الْمِقْدَارُ لِوُجُوبِ وُجُودِ الْعَارِضِ الْمَانِعِ فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ عَلَى خِلَافِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ ثُمَّ نَقُولُ لَا نِزَاعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ الْعُمُرُ الطَّبِيعِيُّ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَنَحْنُ نَقُولُ هَذَا الْعُمُرُ لَيْسَ طَبِيعِيًّا بَلْ هُوَ عَطَاءٌ إِلَهِيٌّ، وَأَمَّا الْعُمُرُ الطَّبِيعِيُّ فَلَا يَدُومُ عِنْدَنَا وَلَا لَحْظَةً، فَضْلًا عَنْ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ.
فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى لَطِيفَةٍ وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ عَلَى مُجَرَّدِ وُجُودِ الظُّلْمِ وَإِلَّا لَعَذَّبَ مَنْ ظَلَمَ وَتَابَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ وُجِدَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى الظُّلْمِ، فَقَوْلُهُ: وَهُمْ ظالِمُونَ يَعْنِي أَهْلَكَهُمْ وَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، وَلَوْ كَانُوا تَرَكُوهُ لَمَا أهلكهم.
[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ١٥]
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (١٥)
فِي الراجع إليه الهاء في قوله: جَعَلْناها وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى السَّفِينَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَى هَذَا فَفِي كَوْنِهَا آيَةً وُجُوهٌ أَحَدُهَا: أنه اتُّخِذَتْ قَبْلَ ظُهُورِ الْمَاءِ وَلَوْلَا إِعْلَامُ اللَّهِ نُوحًا وَإِنْبَاؤُهُ إِيَّاهُ بِهِ لَمَا اشْتَغَلَ بِهَا فَلَا تَحْصُلُ لَهُمُ النَّجَاةُ وَثَانِيهَا: أَنَّ نُوحًا أُمِرَ بِأَخْذِ قَوْمٍ مَعَهُ وَرَفْعِ قَدْرٍ مِنَ الْقُوتِ وَالْبَحْرُ الْعَظِيمُ لَا يَتَوَقَّعُ أَحَدٌ نُضُوبَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ غِيضَ قَبْلَ نَفَادِ الزَّادِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا حَصَلَ النَّجَاةُ فَهُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ لَا بِمُجَرَّدِ السَّفِينَةِ وَثَالِثُهَا:
أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ سَلَامَةَ السَّفِينَةِ عَنِ الرِّيَاحِ الْمُرْجِفَةِ وَالْحَيَوَانَاتِ الْمُؤْذِيَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا حَصَلَتِ النَّجَاةُ وَالثَّانِي: أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى/ الْوَاقِعَةِ أَوْ إِلَى النَّجَاةِ أَيْ جَعَلْنَا الْوَاقِعَةَ أَوِ النَّجَاةَ آيَةً للعالمين. ثم قال تعالى:
[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ١٦]
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)
لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى حِكَايَةِ نُوحٍ ذَكَرَ حِكَايَةَ إِبْرَاهِيمَ وَفِي إِبْرَاهِيمَ وَجْهَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَحَدُهُمَا: النَّصْبُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالثَّانِي: الرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى وَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِبْرَاهِيمُ، وَالْأَوَّلُ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وَهُوَ معنى اذكر إِبْرَاهِيمَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِمَذْكُورٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا [العنكبوت: ١٤] فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ وَأَرْسَلْنَا إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى هَذَا ففي الآية مسائل:
الْأُولَى: قَوْلُهُ: إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ ظَرْفُ أَرْسَلْنَا أَيْ أَرْسَلْنَا إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ دَعْوَةٌ وَالْإِرْسَالُ يَكُونُ قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَكَيْفَ يُفْهَمُ قَوْلُهُ، وَأَرْسَلْنَا إِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ لِقَوْمِهِ مَعَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْسَلًا قَبْلَهُ؟ نَقُولُ الْجَوَابَ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِرْسَالَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ فَهُوَ حَالَ قَوْلِهِ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ كَانَ مُرْسَلًا، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ وَقَفْنَا لِلْأَمِيرِ إِذْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَقَدْ يَكُونُ الْوُقُوفُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، لَكِنْ لما كان

صفحة رقم 37

مفاتيح الغيب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية