تمهيد :
بعد قصة إبراهيم عليه السلام، تأتي قصة لوط، إذ كان لوط معاصرا له، وهو ابن أخيه على الراجح، أو ابن أخته، وقد افتنّ قوم لوط في فعلة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، ولأن الملائكة الذين أنزلوا بقرية سدوم العذاب، جاءوا ضيوفا لإبراهيم عليه السلام، فقد أخبروه أنهم في طريقهم إلى قرية سدوم لإهلاك أهلها المفسدين.
المفردات :
المفسدين : العاصين بإتيان الرجال، أو بابتداع الفاحشة، فاستجاب الله دعاءه.
التفسير :
٣٠- قال رب انصرني على القوم المفسدين
حار لوط مع قومه فقد نصحهم وبين لهم قبح فعالهم، وتكرر نصحه لهم، وفي آيات مرشدة قال لهم : أتأتون الذكران من العالمين* وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون [ الشعراء : ١٦٥، ١٦٦ ].
وقال عز شأنه :
ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين*إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون* وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون*فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين*وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين [ الأعراف : ٨٠-٨٤ ].
ويذكر الآلوسي في تفسيره المعاني الآتية :
تعددت نصائح لوط لقومه، ففي مرحلة من مراحل إرشاد لوط لقومه وابتداء نصحه لهم، قالوا له : ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين [ العنكبوت : ٢٩ ].
ولما تكرر وعظه لهم، وتوبيخه وتحذيره، واستمر لوط يحذر وينذر، قرروا إخراجه من سدوم، وطرده هو ومن اتبعه من المؤمنين.
وبذلك نجمع بين ما ورد هنا في سورة العنكبوت، بأنهم طلبوا نزول العذاب بهم، وما ورد في سورة الأعراف من قرار إخراج لوط وأتباعه من القرية.
قال تعالى : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم.. [ النمل : ٥٦ ].
وقال سبحانه : وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم.. [ الأعراف : ٨٢ ]
ونلحظ أن لوطا ضاق بقومه وفسادهم، وعدوانهم وتفاقم شرهم، فمدّ يده إلى ربه داعيا متضرعا : قال رب انصرني على القوم المفسدين .
لأنهم فسدوا وأفسدوا، والله لا يحب المفسدين.
تفسير القرآن الكريم
شحاته