ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

قوله : فكذبوه فأخذتهم الرجفة .
فإن قيل :( ما الحكمة )١ فيما حكاه الله عن شعيب من أمر ونهي، فالأمر لا يكذب، ولا يصدق، فإن قال لغيره اعبد الله لا يقال له : كذبت ؟.
فالجواب : كان شعيب يقول : الله واحد فاعبدوه، والحشر كائن فارجوه، والفساد محرم فلا تقربوه، وهذه فيها إخبارات، فكذبوه بما أخبر به.
( فإن قيل٢ هنا ) قال في الأعراف :«فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » وقال في هود :«فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » والحكاية واحدة.
( فالجواب )٣ : لا تعارض بينهما، فإن الصيحة كانت سبباً للرجفة، قيل : إن جبريل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته، فرجفت قلوبهم، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب.
فإن قيل : ما الحكمة في أنه حيث قال :«فأخذتهم الصَّيْحَةُ » قال :«في دِيَارِهِمْ » وحيث قال :«فأخذتهم الرجفة » قال في «دَارِهِمْ » ؟.
فالجواب : أنّ المراد من الدارِ هو الديار، والإضافة إلى الجمع يجوز أن تكون بلفظ الجمع، وأن تكون بلفظ الواحد إذا أمِنَ ( مِنَ )٤ الالْتِباسِ، وإنما اختلف اللفظ لِلطيفة وهي أن اللطيفة٥ هائلة في نفسها، فلم يحتج إلى تهول بها، وأما الصيحة فغير هائلة في نفسها ولكن تلك الصيحة لما كانت عظيمة حتى أحدثت الزلزلة في الأرض ذكر الديار بلفظ الجمع حتى يعلم هيئتها، والرجفة بمعنى الزلزلة عظيمة عند كل أحد فلم يُحْتَجْ إلى معظِّمٍ٦ لأمرها، وقيل : إن الصيحة كانت أعظم حيث عمت الأرض والجو والزلزلة لم تكن إلا في الأرض فذكر الديار هنا٧، وهذا ضعيف لأن الدار والديار موضع الجثوم لا موضع الصيحة والرجفة فهم ما أصبحوا جاثمين إلا في ديارهم أو دارهم٨.

١ زائد من "ب" فأما ما في "أ" فهو فإن قيل ما حكاه الله الخ....
٢ في "ب" فصل: قال ههنا..
٣ ساقط من "ب"..
٤ زيادة من "ب"..
٥ في "ب" الرجفة وهو الأقرب والصواب..
٦ في "ب" تعظيم..
٧ في "ب" هناك..
٨ انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٥/٦٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية