وقال تعالى في الآية الثانية، مشيرا إلى عقاب أهل مدين : فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ، على غرار ما سبق في سورة الاعراف. والمراد " بالرجفة " الزلزلة، ووصف كتاب الله في سورة هود أيضا ما لقوه من العذاب المقارن للرجفة، فقال تعالى : وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ الآية : ٩٤ ]. و " الصيحة " تصدق بالأصوات الهائلة المزعجة، التي متى بلغت الغاية في القوة والإزعاج لم يعد في طوق أي إنسان أن يسمعها، وبمجرد سماعها تضطرب أعصابه، ويرتجف فؤاده، ويقع صريعا من صدمة الفزع والجزع، مصداقا لقوله تعالى في سورة يس : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون [ الآية : ٢٩ ] ومتى وقعت الصيحة قارنتها الرجفة في الحين.
ومن لطائف أسلوب القرآن انه كلما كان لقوم نبي نسب معلوم اشتهروا به عند الناس ذكر كتاب الله اسمهم، كما ذك قوم شعيب باسمهم هنا فقال : وإلى مدين أخاهم شعيبا وكما ذكر في آيات أخرى قوم هود فقال : وإلى عاد أخاهم هودا ، وقوم ثمود فقال : وإلى ثمود أخاهم صالحا ، بينما إذا لم يكن لهم اسم خاص ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها أضافهم إلى اسم نبيهم وعرفهم به فقال :{ قوم نوح و " قوم إبراهيم " و " قوم لوط ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري