الآية ٤ وقوله تعالى : أم حسب الذين يعملون السيئات هذا أيضا يخرّج على وجهين :
أحدهما : قد حسب الذين ما ذكر.
والثاني : لا يحسب على النهي.
وقوله تعالى : أن يسبقونا لا أحد يظن أن يسبق الله في عذابه ونقمته. لكنهم إذا رأوا الكافر والمسلم في هذه الدنيا على السواء في نعيمها وسعتها، ورأوا أيضا عند الموت أن لم ينزل على الكافر عذاب كالمسلم ظنوا أن لا بعث، وما بينهما باطلا. ذلك ظن الذين كفروا ؛ حملهم ذلك على إنكار البعث كقوله : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا حين خلقهما إذا لم يكن بعث باطلا [ ص : ٢٧ ].
وهم قد علموا أن الله، خلقه إياهما، ليس بباطل، ولكن صيّر خلقهما، إذا لم يكن بعث باطلا. فإذا أنكروا البعث ظنوا أن لا عذاب، ولا جزاء، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم