ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم ، أي أَوَلَمْ يكفهم إنزال آية مغنية عن سائر الآيات، إن كانوا طالبين للحق، غير متعنتين، وهو هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل زمان ومكان، فلا يزال معهم آية ثابتة، لا تزول ولا تنقطع، كما انقطع غيره من الآيات، وفي ذلك يقوم البوصيري :

دامَتْ لَدَيْنا ؛ فَفاقَتْ كلَّ مُعْجِزَةٍ مِنَ النَّبِيِّينَ، إِذْ جاءَتْ ولَمْ تَدُمِ
إن في ذلك أي : هذه الآية الموجودة في كل زمان إلى آخر الدهر، لرحمة ؛ لنعمة عظيمة، وذكرى ؛ وتذكرة لقوم يؤمنون من دون المتعنتين. قال يحيى بن جعدة : إن ناساً من المسلمين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بكتب قد كتبوها، فيها بعض ما يقول اليهود، فألقاها، وقال : كفى بها حماقة، أو ضلالة قوم، أن يرغبوا عما جاء به نبيهم، فنزل : أولم يكفهم. . . إلخ١.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : اقتراح الآيات والكرامات كله جهل وحمق ؛ إذ ليس بيد النبي أو الولي شيء من ذلك، وإنما هو مأمور بالوعظ والدلالة على الله، والدعاء إليه، والكرامة لا تدل على كمال صاحبها، " ربما رُزق الكرامة من لم تَكْمُلْ له الاستقامة "، ليس كل من ثبت تخصيصه كَمُلَ تخليصه. وقد تظهر الكرامات في البدايات وتخفى في النهايات، والكرامة العظمى هي الاستقامة وكشف الحجاب بين الله وعبده حتى يشاهده عياناً، ويذهب عنه الأوهام والشكوك، وأما غير هذا فقد يكون استدراجاً لمن يقف معه. والله تعالى أعلم.

١ أخرجه الدارمي في المقدمة حديث ٤٧٨..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير