ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٠:وانتقل كتاب الله إلى وصف مزاعم المتعنتين، الجاحدين لآياته، الذين ينتحلون لأنفسهم الأعذار، عسى أن لا يقعوا تحت طائلة الإنذار والإعذار، فقال تعالى حكاية عنهم أولا، ومبطلا لمزاعمهم ثانيا : وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين( ٥٠ ) .



والآيات التي يقصدونها ويطالبون النبي بها هي من نوع ( المعجزات المادية ) التي رافقت رسالة بعض الرسل السابقين، مثل ناقة صالح، وعصا موسى، ومائدة عيسى، مما كان سندا لهم في دعوى الرسالة، وبرهانا على صدقهم لدى من أرسلوا إليه، لكن كتاب الله رد على أولئك الجاحدين بأن إنزال مثل تلك ( الآيات المادية والوقتية ) مرده إلى الله وبيده وحده، لا دخل فيه لنبي ولا رسول.
على أن الله تعالى قد وهب خاتم أنبيائه ورسله كتابا معجزا : مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه يعدل بجميع تلك المعجزات، ولا يقتصر أثره على فترة محدودة من الأوقات، بل سيظل إعجازه قائما، وأثره ساريا في كل زمان، وسيزداد إعجاب الإنسان بما فيه من علم وحكمة، وما يدعو إليه من إحسان ورحمة، كلما ارتفع مستوى الإنسان، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في إيجاز وإعجاز : أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم، إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون٥١ .
ويشهد لتفسير هذه الآية من الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم :( ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة )، قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا، يعلم ما في السماوات والأرض، والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون( ٥٢ ) .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير