الآخرة فليعمل لذلك اليوم (١)، كقوله: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا [الكهف: ١١٠].
وقال سعيد بن جبير: من كان يطمع في ثواب الله (٢). واختار أبو إسحاق هذا القول؛ وقال: معناه: من كان يرجو ثواب لقاء الله (٣). أي: ثواب المصير إلى الله. والرجاء على هذا القول معناه: الأمل، وعلى القول الأول معناه: الخوف. فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ قال ابن عباس: يريد يوم القيامة (٤).
وقال صاحب النظم: هذا مقتص من قوله: ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ [الأنعام: ٢] والأجل المسمى (٥) عنده: البعث والقيامة، ولذلك أضاف الأجل إلى نفسه -عز وجل-.
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال ابن عباس: لقولكم الْعَلِيمُ بما في الدنيا العلم به.
٦ - قوله: وَمَنْ جَاهَدَ قال ابن عباس: يريد لمرضاة الله فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ وقال مقاتل: يقول: من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه (٦).
(٢) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٥٦ أ، بنصه، وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٤، بلفظ: من كان يخشى، وبلفظ: البعث في الآخرة، وبلفظ: ثواب ربه.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٦٠، وقد رد على من قال بأن معنى الرجاء هنا الخوف فقال: فأما من قال: إن معناه الخوف، فالخوف ضد الرجاء، وليس في الكلام ضد.
(٤) "تفسير مقاتل" ٧٠ ب.
(٥) المسمى، من نسخة: (أ).
(٦) "تفسير مقاتل" ٧٠ ب.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي