المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن العمل الصالح يكفر السيئات ويضاعف الحسنات - أعقب ذلك بذكر البر بالوالدين والحدب عليهما، لأنهما سبب وجوده، فلهما عليه الإحسان والطاعة.
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتي هؤلاء.
روى الترمذي " أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به ".
الإيضاح : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين أي والذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله وعملوا ما يصلح نفوسهم، ويزكي أرواحهم ويطهرها، لندخلنهم في زمرة الصالحين، ونجعلهم في عدادهم فندخلهم الجنة معهم.
تفسير المراغي
المراغي