ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

المعنى الإجمالي :
حثت الآيات السابقة على لزوم الوحدة والجماعة ودعت إلى الاعتصام بحبل الله وتخصيص طائفة من الهداة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهنا تحذر الآيات من الفرقة وتدعو إلى الاعتبار بالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما ما جاءهم البينات وما ينتظرهم من عذاب عظيم في ذلك اليوم الذي تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه.
١٠٧- وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون أي وأما الذين ابيضت وجوههم بركة إيمانهم وعملهم الصالح ففي رحمة الله أي ففي جنته ونعيمها لأنها محل الرحمة ومكانها هم فيها خالدون أي خلودا أبديا سرمديا في نعيم لا يحد بحد ولا يبلغ العقول مداه.
ومما تقدم نجد أن الناس فريقان يوم القيامة.
كفار اسودت وجوههم ومؤمنون ابيضت وجوههم وقد ذكر بعض العلماء أن الذين اسودت وجوههم يوم القيامة هم الخوارج لأنهم كفروا بعد إيمانهم.
وقال آخرون : عنى بذلك كل من كفر بالله بعد الإيمان.
وقال آخرون بل الذين عنوا بقوله أكفرتم بعد إيمانكم هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم.
قال ابن جرير الطبري بعد ان ذكر هذه الآراء.
وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه على أبي بن كعب أنه عني بذلك جميع الكفار وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم : الست بربكم قالوا بلى شهدنا ( الأعراف ١٧٢ ) وذلك ان الله جل ثناؤه جعل جميع اهل الآخرة فريقين أحدهما سوداء وجوههم والآخر بيضاء وجوههم فمعلوم إذا لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من اسود وجهه وان جميع المؤمنين داخلون في فريق من ابيض وجهه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير