لن يضروكم إلا ضرراً يسيراً ؛ كأذى باللسان من عيب وسب وتحريش بينكم، ولا قدرة لهم على القتال، وإن يقاتلوكم ينهزموا، و يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون أبداً عليكم.
قلت : وقد هددونا بالضرب والرفع إلى السلطان والجلاء إلى برِّ النصارى، فلم يقدروا على شيء من ذلك، وقد وقع ذلك لبعض الصوفية زيادةً في شرفهم وعزّهم، فالمنكر على الصوفية لا يزال في هَمٍّ وغمٍّ وذُلٍّ ومسكنة، لخراب باطنه من نور اليقين. فإنَّ الانتقاد على الأولياء جناية واعتقادهم عناية، فإن استمر على أذاهم كان عاقبته سوء الخاتمة، فيبوء بغضب من الله سبب اعتدائه على أولياء الله، " ومن آذى لي وليّاً فقد أذن بالحرب "، رزقنا الله الأدب معهم، وأماتنا على محبتهم، آمين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي