قيل: الإِيمان هاهنا ليس هو الإِقرار بالله فقط، بل هو الوفاء
بشروطه والقيام بشرائعه، الذي هو تمام الإِيمان وكماله
على ما ذكرناه فيما تقدم، وقال: (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)
فقابل به المؤمنين، لأن الفسق أعم من الكفر، فبيّن أن
المؤمنين المخلصين قليل جدًّا، وأن أكثرهم فاسق: إما كافر.
وإما منافق.
قوله تعالى: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١)
قال ابن عباس والحسن: عنى بالأذى الكلام المؤذي.
وجعل بعضهم الآية مخصوصة
في بني قريظة، قال: ووحد المخبر على ما أخبر به تعالى، وجعلها
بعضهم عامة، وقال: إن كان ما ينال المؤمنين من الكفار كلاما
كان أو قتالاً فهو أذى عارض (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، كما
قال في غير موضع.
وقوله: (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) لم يجزمه، لأنه إذا جُعِلَ جواباً اقتضى أن النصرة عنهم ممنوعة في حال المقابلة فقط،
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار