ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

المعنى الجملي : بعد أن أمر عز اسمه عباده المؤمنين بالاعتصام بحبله وذكرهم بنعمته عليهم بتالف قلوبهم بأخوة الإسلام وحذرهم من أن يكونوا مثل أهل الكتاب في التمرد و العصيان و توعدهم على ذلك بالعذاب الأليم و استطرد بين ذلك بذكر من يبيض وجهه ومن يسود و بذكر شيء من أحوال الآخرة
أردف ذلك ذكر فضل المتآخين في دينه المعتصمين بحبله ليكون هذا باعثا لهم على الانقياد و الطاعة، إذ كونهم خير الأمم ما يقوي داغيتهم في ألا يفوتوا على أنفسهم هذه المزية و إنما يكون ذلك بالمحافظة على إتباع الأوامر وترك النواهي.
و الأذى : الضر اليسير، يولوكم الأدبار : أي ينهزموا
لن يضروكم إلا أذى أي أن هؤلاء الفاسقين لا يقدرون على إيقاع الضرر بكم بل غاية جهدهم أن يؤذوكم بالهجو القبيح والطعن في الدين و إلقاء الشبهات و تحريف النصوص و الخوض في النبي صلى الله عليه و سلم.
وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار أي و إن يقابلوكم في ميدان القتال ينهزموا من غير أن يظفروا منكم بشيء و المنهزم من شأنه أن يحول ظهره إلى جهة مقاتلة و يستديره في هربه منه فيكون قفاه إلى وجه من انهزم منه.
ثم لا ينصرون أي ثم إنهم لا ينصرون عليكم أبدا ما داموا على فسقهم و دمتم خيريتكم تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله.
وفى الآيات ثلاث بشارات من إخبار الغيب تحققت كلها و قد صدق الله وعده.
ومما سبق تعلم أن هذا الحكم إنما يثبت لهم إذا حافظوا على نصر الله بنصر دينه كما قال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( محمد : ٧ ) وكما قال في وصف المؤمنين الجاهدين : الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ ( التوبة : ١١٢ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير