ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

المعنى الجملي : بعد أن وصف سبحانه أهل الكتاب فيما تقدم بذميم الصفات و قبيح الأعمال و ذكر جزاء الذي أستحقوه بسوء عملهم و أعقبه ببيان أنهم ليسوا جميعا على تلك الشاكلة بل فيهم من هو متصف بحميد الخلال و جميل الصفات.
وما يفعلون من خير فلن يكفروه أي وما يفعلوا من الطاعات فلن يحرموا ثوابه ولن يستر عنهم كأنه غير موجود.
ولما سمى الله إثابته للمحسنين شكرا في قوله : فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ( الإسراء : ١٩ ) وسمى نفسه شاكرا في قوله : فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ( البقرة : ١٥٨ ) حسن أن يعبر عن عدم الإثابة بالكفر.
و هذه الجملة جاءت ردا على اليهود الذين قالوا لمن أسلم منهم : أنتم خسرتم بسبب هذا الإيمان و إشارة إلى أنهم فازوا بالسعادة العظمى و الدرجات العليا.
وفيها تعظيم لهم ليزيل من صدورهم أثر كلام أولئك الأوغاد.
و الله عليم بالمتقين فهو يجزي العاملين بحسب ما يعلم من أحوالهم وما تنطوي عليه سرائرهم.
فمن كان إيمانه صحيحا واتقى الله فاز بالسعادة.
وهذا كالدليل على ما قبله لأن عدم الإثابة إما للسهو والنسيان وإما للجهل وذلك ممتنع في حقه لأنه عليم بكل شيء وإما للعجز أو البخل أو الحاجة وكل ذلك محال عليه لأنه خالق جميع الكائنات و هو القادر على كل شيء.
ولما انتفى كل هذا كان المنع من الجزاء محالا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير