ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ثم ذكر الحق تعالى أضدادهم، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن الذين كفروا وجحدوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئاً وأولئك أصحاب النار أي : مُلاَزِمُوها، كَمُلاَزَمَةِ الرجل لصاحبه، هم فيها خالدون .
الإشارة : إن الذين كفروا بالخصوصية عند أهل زمانهم، وفاتهم اقتباس أنوارهم، لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا علومهم مما فاتهم من معرفة الله شيئاً، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَ الله ؟ وماذا فقد من وجد الله ؟ ! قال الشاعر :

لِكُلِّ شيء إذا فارقته عِوَضٌ وليسَ للّهِ إنْ فارقت مِنْ عِوَضِ
ولا طريق لمعرفة الحق المعرفة الخاصة - أعني معرفة العيان - إلا صحبة أهل الشهود والعيان، فكلُّ من أنكرهم كان غايته الحرمان، ولزمته البطالة والخذلان، وجَرَّب، ففي التجريب علم الحقائق، ومن حُرم صحبتهم لا ينفك عن نار القطيعة وعذاب الحجاب، وعنت الحرص والتعب، عائذاً بالله من ذلك.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير