إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١٦ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( آل عمران : ١١٦-١١٧ ).
تفسير المفردات : لن تغنى : أي لن تجزئ وتنفع
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه فيما سلف أحوال الكافرين وما يحيق بهم من العقاب وأحوال المؤمنين وما أعد لهم من الثواب جامعا بين الزجر و الترغيب و الوعد و الوعيد ثم وصف من آمن من الكفار بتلك الخلال الحسنة و المفاخر التي عددها لهم- أتبع ذلك بوعيد الكفار و تيئيسهم بأنهم لن يجدوا يوم القيامة ما يدفع عنهم عذابه ثم أردفه ببيان أن ما ينفقونه في هذا الحياة الدنيا في لذاتهم وجاههم و تأييد كلمتهم لا يفيدهم شيء كزرع أصابته ريح فيها صر فأهلكته فلم يستفد أصحابه منه شيئا.
الإيضاح : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أي إن الذين كفروا من أهل الكتاب و مشركي مكة وغيرهم ممن كانوا يعيرون النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالفقر ويقولون لو كان محمد على الحق ما تركه ربه في هذا الفقر الشديد ويتفاخرون بكثرة الأموال و الأولاد كما حكى الله عنهم : نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( سبأُ : ٣٥ ) لن تنفعهم هذه الأموال و الأولاد يوم القيامة واقتصر على ذكرهما لأنهما أعظم النعم ومن كان يرتع في بحبوحة هذه النعم فقلما يوجه نظره إلى طلب الحق أو يصغي إلى الداعي إليه ومن ثم تراه يتخبط في ظلام دامس حتى يتردى في الهاوية ويقع في المهالك ولا ينفعه مال ولا ولد : يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَت ( الحج : ٢ ) يوم يوضع الميزان ويحاسب كل امرئ على النقير والقطمير.
و نحو الآية قوله : وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ( البقرة : ٤٧ ) وقوله : فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ ( العمران : ٩١ ). وقوله : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى ( سبأ : ٣٧ ).
وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي أولئك الملازمون للنار لا ينفكون عنها لأن ظلمة أرواحهم وفساد عقائدهم و سوء أعمالهم اقتضت خلودهم في تلك الهاوية المظلمة المستعرة التي وقودها الناس و الحجارة قد أعدت لكل من جحد بآيات ربه وأعرض عن دعوة أنبيائه ورسله ولم يصغ إلا لداعي الهوى و الشهوات.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه فيما سلف أحوال الكافرين وما يحيق بهم من العقاب وأحوال المؤمنين وما أعد لهم من الثواب جامعا بين الزجر و الترغيب و الوعد و الوعيد ثم وصف من آمن من الكفار بتلك الخلال الحسنة و المفاخر التي عددها لهم- أتبع ذلك بوعيد الكفار و تيئيسهم بأنهم لن يجدوا يوم القيامة ما يدفع عنهم عذابه ثم أردفه ببيان أن ما ينفقونه في هذا الحياة الدنيا في لذاتهم وجاههم و تأييد كلمتهم لا يفيدهم شيء كزرع أصابته ريح فيها صر فأهلكته فلم يستفد أصحابه منه شيئا.
تفسير المراغي
المراغي