وقوله : قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ...
تقرأ بالتاء والياء. فمن جعلها بالياء فإنه ذهب إلى مخاطبة اليهود، وإلى أن الغلبة على المشركين [ بعد ] يوم أُحُد. وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما هزم المشركين يوم بدر وهم ثلاثمائة ونيّف والمشركون ألف إلا شيئا قالت اليهود : هذا الذي لا تردّ له راية، فصدِّقوا. فقال بعضهم : لا تعجَلوا بتصديقه حتى تكون وقعةٌ أخرى. فلما نُكِب المسلمون يوم أُحُد كذَّبوا ورجعوا. فأنزل الله : قل لليهود سيُغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم. فليس يجوز في هذا المعنى إلا الياء.
ومن قرأ بالتاء جعل اليهود والمشركين داخلين في الخطاب. فيجوز في هذا المعنى سيُغلَبون وستُغْلَبون ؛ كما تقول في الكلام : قل لعبد الله إنه قائم، وإنك قائم. وفي حرف عبد الله قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف وفي قراءتنا " [ إن ينتهوا ] يُغْفَر لهم ما قد سلف " وفي الأنعام هذا لِلَّه بِزَعْمِهمْ وهَذَا لِشُركَائهم وفي قراءتنا " لشركائنا ".
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء