ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

إن قيل: بِمَ يتعلق قوله: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ)؟
قيل في ذلك: الوجه الأول: أن يتعلق بقو له: (وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ):
كحال متقدمي آل فرعون.
الثاني: بقولهْ: (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ)
الثالث: بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) وتقديره: إن
دأب الذين كفروا كدأب آل فرعون، وتكون (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ)
حالاً للذين.
والرابع: أن يجعل قوله: (كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) غير داخل
في صلة (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فتتعلق به كأنَّه كذّب آل فرعون
والذين من قبلهم.
الخامس: أن يتصل بمحذوف تقديره: دأبهم
في كفرهم، واستحقاق عذابهم كدأب آل فرعون.
قوله عز وجل: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)
قال ابن عباس وقتادة وابن إسحاق:

صفحة رقم 439

لما قتل من قتل يوم بدر جمع النبي - ﷺ - اليهود، فدعاهم إلى الإِسلام، وحذرهم مثل ما نزل بقريش، فأبوا، وقالوا: لسنا
كقريش الأغمار إن حاربتنا لتعرفن حالنا، فأنزل الله عز وجل الآية.
فقوله: (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) يصح أن يكون يعني

صفحة رقم 440

الفريقين: اليهود والمشركين، كقوله: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ) ففسر الذين كفروا في الآيتين بهما جميعًا.
وقُرئ (ستُغلبون) و (سيغلبون)، أما بالياء فنحو (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا) وقوله (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا)
وأما بالتاء، فنحو (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ)، وقيل: عنى بالذين كفروا

صفحة رقم 441

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية