وقوله تعالى: وَلِيُمَحِّصَ : معطوفٌ على «لِيَعْلَمَ» وتكونُ الجملةُ من قولِه: والله لاَ يُحِبُّ الظالمين جملةً معترضةً بين هذه
صفحة رقم 406
العللِ. والتمحيصُ: التخليص من الشيء، وقيل: المَحْص كالفحص، ولكنّ الفحصَ يقال في إبراز شيء من أثناء ما يَخْتلط به وهو منفصل، والمَحْصُ يُقال في إبرازه عمَّا هو متصلٌ به، يقال: مَحَصْتُ الذهبَ ومَحَّصْتُه إذا أزلتُ عنه ما يَِشُوبه من خَبَثٍ. ومَحَصَ الثوبَ: إذا أَزال عنه زِئْبَرَه، ومحص الحَبْلُ أي أخلق حتى ذهب عنه زِئْبَرُه، ومَحَص الظبيُ: عدا، فَمَحَصَ بالتخفيفِ يكون قاصراً ومتعدِّياً، هكذا رَوَى الزجاج هذه اللفظةَ: «الحَبْل»، ورواها النقاش: «مَحَصَ الجملُ» إذا ذهبَ وَبَرُه/ وأَمْلَسَ، والمعنيان واضحان.
وقال الخليل: «التمحيص: التخليصُ من الشيء المَعِيب. وقيل: هو الابتلاءُ والاختبارُ» وأنشد:
| ١٤٤٣ - رأيْتُ فُضَيْلاً كان شيئاً مُلَفَّفَاً | فكشَّفَه التمحيصُ حتى بداليا |
| ١٤٤٤ - صُمِّ النُّسورِ صِحاحٍ غيرِ عاثِرَةٍ | رُكِّبْنَ في مَحِصاتٍ مُلْتَقَى العَصَبِ |
| ١٤٤٥ - وشَقُّوا بمَمْحوص السِّنانِ فؤادَه | ........................... |
١٤٤٦ - شديدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحُوصُ السَّوَى... والسَّواء: الظهر، قَصَره ضرورةً، سُمِع: «فَعَلْتُه حتى انقطع سَواي» أي ظهري. وقد تقدَّمت مادة «مَحَق» في البقرة. صفحة رقم 408
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط